النصوص

رقصةٌ أخيرة مع القدر: كُن أنت.. أو لا تكن

حسين بن علي الدروشي

إلى متى ستظلُّ واقفاً على ضفافِ العُمر، تراقبُ سفنَ الآخرين وهي تمخرُ عبابَ المستحيل، بينما أنتَ تخشى البلل؟

عِش الحياةَ كما يحلو لروحِك أن تطير. لا تكن نوتةً مكررة في معزوفةٍ باهتة، بل كُن اللحنَ المنفرد الذي يربكُ هدوءَ العدم. افعل تلك الأشياء التي خبأتها في رفوفِ التأجيل؛ اركض خلفَ حلمٍ سخروا منه، سافر إلى وجهةٍ لم تكن في الحسبان، واغرس أصابعك في ترابِ التجربة.. فما نفعُ الأيدي إن لم تتسخ بصلصالِ الحياة؟

قُل الكلمةَ التي تضجُّ بها جُعبتُك.

لا تتركها غصّةً في حنجرةِ الأيام، فالكلمةُ التي لا تُقال هي رصاصةٌ ترتدُّ إلى صدرِ صاحبها. صرّح بحبك، بوجعك، باعتراضك، وبدهشتك. حرر صوتك من قيود الصمت، فالعالمُ لا ينصتُ للمترددين.

جازِف.. ففي المجازفةِ تولدُ الأرواح.

ألقِ بنفسك في ذلك الرهان الذي لا تعرفُ عواقبَه، فاليقينُ ممل، والاحتمالاتُ هي وحدها ما يجعلُ للقلبِ نبضاً مسموعاً. أقدم على هذا العُمر بجسارةِ الفرسان، واحتضن تبعاتِ رغباتك بملءِ إرادتك؛ فخسارةٌ بطعم الشجاعة، أسمى من ربحٍ مغلفٍ بالجبن.

غامِر! لا تجمد في مكانك كالتمثال، فالرتابةُ كفنٌ نسيجهُ الروتين، والخوفُ سجنٌ مفتاحهُ “بين يديك”. لا شيء ينهي الإنسان، ويمحو ملامحَ النورِ في عينيه، مثل قلبٍ توقف عن الركض وراء المجهول.

“إنّ الأعمارَ تُقاسُ بالدهشة، لا بالسنوات.. فازرع في كل يومٍ دهشةً جديدة، وامضِ شامخاً، فالحياةُ لا تُعطي أسرارها إلا للجسورين.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى