
كلما هممت بالكتابة عن الصديق الراحل محمود ابن عبيد الحسني رحمة الله عليه تمنعت الكتابة لأن معزة الرجل اكبر من مرثية ترسمها الكلمات حتى وان كانت من القلب
في بدايات المرض وكنا نخرج معا من المسجد قلت له مواسيا ..انت امام اثنتين وكل منهما أجمل… واذكر انه اعطاني كامل انتباهه ..
الأولى أن تدعوا وتبتهل فتشفى فيكون دعاؤك قربى ومحبة ومعرفة بالله اكثر من أي وقت
قال لي … والثانية ؟
الثانية يا أبا صهيب ان ترحل الى الله وانت مؤمن بقضائه وقدره مسلما وهل من شيء اجمل من لقاء الله وقد اسلمنا كلنا اليه
صمت قليلا ثم قال :صدقت والحمد لله على كل حال
وكنت كلما امر على منزله وهو قريب من منزلي اجد العلامة التي اتفقنا عليها وهي اذا وجدت الباب مفتوحا فاعلم اني انتظر زيارتك
لذا ما شاهدت الباب مفتوحا الا ودخلت وتحدثت مع مؤمن صابر محتسب متأمل في ربه خيرا كثيرا
ذات يوم قبل مرضه جمعتنا رفقة ليست جديدة انا وهو والصديق المكرم محمد المرجبي وكنا في طريق عودتنا من الباطنة لا اذكر المناسبة وكيف تحدثنا عن الموت والعودة الى الله قلنا ترى من يسبق منا الى الرحيل الى دار البقاء وكأننا أيضا تحدثنا عن ان من يسبق فعلى أخويه الدعاء له …سبحان الله ما أقصر الدنيا
في رسالة اطمئنان في رمضان المبارك أرسلت له بان هذه فرصتك جاءت البركات فاخشع بالدعاء وتضرع ونحن معك والله يحبنا اذ بلغنا الشهر الفضيل
رد علي برد احببته وخشع قلبي له وسأرفقه كما كتبه رحمه الله وهذا رده …
يا الله …. اللهم اني قبلت اللهم اني قبلت اللهم اني قبلت
ذلك من الله .. وفي ذلك حكمه
ولا تعلم مدى يقيني بحب الله لي وحبي له ولا اله الا هو الشافي المعافي
انتهى ….
نعم لقد شفيت من الدنيا ورحلت لجوار رب كريم وما محبة الناس التي رافقتك في مثواك الأخير الا علامة من علامات حسن الخاتمة
اتعرف أبا صهيب كنت أتوقع خبرا عنك خاصة ان مع بدايات المرض رأيتك في المنام في الطريق بين بيتي وبيتك وادعوك للدخول لكنك كنت تقول لا لا انا رايح
استيقظت وحوقلت وأولت الرؤيا انها رحيل لكنني لما التقيتك شحنت كل طاقات الشفاء الإيجابية ربما لأننا نهرب كالعادة من مجرد التفكير في رحيل احبابنا
اليوم وانت مسجى ووجهك نائم ومنير طبعت قبلة على رأسك مع دعاء سريع بالمغفرة كنت ابكي فتوقفت أتدري لماذا ؟ لأنك قلت لي هذا هو اللقاء الذي تحدثنا عنه ولأنني احسست لحظتها ان الموت هو انتقال فقط لما هو اجمل شعور جميل كأني اول مرة اشعر به وانا انظر الى وجهك المكشوف وجثمانك المسجى
رحمك الله أبا صهبب ما منا نحن الزملاء والأصدقاء لك الا ونحمل شيئا من جمال روحك
انا لله وانا اليه راجعون



