مجتمع التكوين
أخر الأخبار

رجل الاعمال : راشد الكعبي

رئيس مجلس ادارة فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة

رجل الأعمال.. راشد الكعبي

رئيس مجلس إدارة “فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة”

أكثر من 800 مصعد انتجتها وباعتها الشركة في العام 2021م

حاوره: سيف المعمري

تصوير: خالد اليحيائي

قصة ملهمة تجاوزت حدود الزمن، وسجلت بنجاحها حضورًا عُمانيًا وخليجيًا، لم يكن في تباين تضاريس وادي الحيول بولاية محضة التي نشأ وترعرع بين أحضان جبالها، وقعر وديانها، لتقف عائقًا أمام طموحه وتطلعه لغد أكثر اشراقا له ولمجتمعه ووطنه، فشكل بطاقته المتوهجة للعمل والتفرد أنموذجا للشباب العُماني المتسلح بالمعرفة والتحدي والإنجاز، وتهادت روحه المفعمة بالتقدير والتحفيز لمن حوله من الشباب بالبساطة وجمال المعشر، كجمال طبيعة ولايته، بقراها المتناثرة، ووديانها المتدفقة بالمياه العذبة الرقراقة، وسهولها المنبسطة، ورمالها الذهبية الناعمة التي تأسر الألباب، وبساتينها الخضراء الوارفة الظلال، المتنوعة الغلال والثمار.

رحلتنا كانت مع مؤسس شركة فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة ورئيس مجلس إدارتها، التي تأسست في العام 2013م، واتخذت من مدينة البريمي الصناعية(مدائن) مقرًا رئيسًا لها، وحصلت على شهادة الأيزو 9001 في العام 2017م، وتحدثت في العام 2020م، لتصبح أول شركة عُمانية متخصصة في صناعة وتركيب وصيانة المصاعد والسلالم المتحركة بمختلف أحجامها واستخداماتها في القصور والأبراج والعمارات والمنازل وغيرها، ولتتوسع في تقديم مبيعاتها في جميع محافظات السلطنة من خلال فروعها المنتشرة في الموالح بمحافظة مسقط، وفي صحار بمحافظة شمال الباطنة، وفي صلالة بمحافظة ظفار عن طريق وكيلها الحصري في المحافظة، بالإضافة إلى فرعيها في مدينة الشويخ بدولة الكويت، وفرع مدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقريبًا جدًا في مدينة أبوظبي.

وللتعرف على تفاصيل تلك القصة الملهمة، زارت “التكوين” المقر الرئيس للشركة في مدينة البريمي الصناعية(مدائن) وخرجت من الزيارة بالحوار التالي:

في البداية.. نود أن تعرف قراءنا الأعزاء.. بشخصك الكريم، وبدايتك في مجال ريادة الأعمال.

مرحبًا بكم أولا في المقر الرئيس لشركة فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة، ثم بعد ذلك.. فأنا راشد بن سالم بن سعيد الكعبي من أبناء وادي الحيول إحدى قرى ولاية محضة بمحافظة البريمي، وقد سبق لي العمل في جهة حكومية لمدة سبعة عشر عامًا، لكن طموحي في العمل الحر كان يراودني منذ مرحلة الطفولة، وكان ذلك الطموح يكبر يوما بعد يوم، وقد كان الإصرار وحب تحدي الذات والتوكل على الله هو المحفز لي في جميع خطواتي. فبدأت بتأسيس شركة نظافة حققت -بفضل الله تعالى- نجاحا فيها بعد أن توسعت فروعنا إلى ثلاثة فروع أحدهما في صحار والآخر في عبري بالإضافة إلى المقر الرئيس في البريمي، كما بدأت أولى تجاربي في الصناعة بتأسيس شركة للصناعات البلاستكية، وأيضًا كان النجاح حليفي، ومن خلال تلك التجربتين ارتفع سقف الطموح لتأسيس شركة صناعة جديدة، ليس لها مثيل في السلطنة، ولها مستقبل واعد، وقد قادني التعرف على مستثمر خليجي إلى الدخول معه في شراكة، وأثمرت عن تأسيس شركة فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة وذلك في العام 2013م، التي اتخذت من مدينة البريمي الصناعية(مدائن) مقرًا رئيسًا لها، وها نحن نقترب رويدًا رويدًا من إتمام العقد الأول، وقد أصبح لنا 3 مقار في ثلاثة محافظات في السلطنة وهي البريمي ومسقط وشمال الباطنة، بالإضافة إلى وكيلنا في محافظة ظفار، إضافة إلى فروعنا في مدينة الشويخ بدولة الكويت الشقيقة، وفرع العين وقريبا جدًا فرع أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.

من وجهة نظرك.. ومن واقع تجربتك.. ما هي جدوى الأعمال الحرة وتأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة.

لا شك فإن العمل الحر هو الأكثر قدرة على تحقيق تطلعات وطموحات أي شاب مجتهد، بعكس الوظيفة الحكومية التي تظل تقيد الموظف بإمكانيات تلك المؤسسة ورسالتها.. فالعمل الحر ومن اسمه يطلق العنان لديك لتكون حرًا في قراراتك لتخطط وتنفذ وتقيم وتطور وكلها خطوات تستطيع أن تنجزها في مراحل زمنية ربما أقصر بكثير مما يحققه ارتباطك بوظيفة رسمية في مؤسسة معينة سواء أكانت حكومية أو خاصة. إلا أن ذلك يتطلب ممن يبحث عن النجاح أن يكون صادقًا صابرًا متوكلا على الله في جميع خطواته، وشغوفًا بالعمل الحر الذي دخل في خوض غماره مقتنعا وواثقا من قدراته على مجابهة التحديات مهما عظمت أمامه. ومع مرور الأيام سيجد نفسه قائدا لمؤسسة قد تكون في البداية مؤسسة متناهية الصغر ثم تصبح بعد ذلك مؤسسة متوسطة وقد يقوده شغفه وحسن تدبيره وسعة فكره ليكون قائدًا لمؤسسة كبيرة قد تكون منتجاتها وخدماتها تتعدى أسواق السلطنة ودول الجوار إلى الأسواق الإقليمية وربما الدولية.. فالغيث يبدأ بقطرات ثم تسيل بعد ذلك الأودية والشعاب …

نعود مجددًا إلى شركة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة منذ مرحلة التأسيس وحتى الآن..

نعم.. مثل ما ذكرت لك آنفًا.. تعرفت على مستثمر من دولة الكويت الشقيقة، وأثناء زيارتي له في الكويت تولدت لدينا فكرة تأسيس شركة متخصصة لصناعة المصاعد وهي الأولى من نوعها في السلطنة، وبدأنا معا في عقد الشراكة لتأسيس شركة فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة لتحتضنها مدينة البريمي الصناعية (مدائن)، لتكون شركة متكاملة مصنعة للمصاعد ومتخصصة في الترويج والتسويق وتقديم خدمات البيع والصيانة والاستشارة، لتكون شركة متكاملة تقدم خدماتها لجميع العملاء منذ مرحلة الإنشاء وحتى مرحلة ما بعد التركيب وأعمال الصيانة الدورية.

في مقدمة الحوار، تحدثت عن أهمية التهيؤ لمجابهة أي تحد في طريق ريادة الأعمال.. ترى ما طبيعة التحديات التي واجهتكم.

واجهتنا عدة تحديات ولعل أهمها هو صعوبة الحصول على تصريح لمصنع متخصص لصناعة المصاعد، فلم يكن ذلك النشاط مدرجًا في قوائم الأنشطة الصناعية في السلطنة، وبعد التواصل المستمر بيننا وبين وزارة التجارة والصناعة، يبدو إن الوزارة وجدت نماذج لتصاريح لصناعة المصاعد في دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى أثر ذلك تم منحنا تصريح لتأسيس الشركة، أما التحدي الثاني فهو صعوبة الحصول على تصاريح لاستقدام العمالة الفنية المهرة لتلك الصناعة، حيث كانت في حينها من ضمن الوظائف المحظورة لاستقدامها من خارج السلطنة، وفي حينها ألتقيت بمعالي وزير القوى العاملة، وقد تفهم طبيعة تلك الوظائف وأهمية وجودها في المصنع، كونه الأول من نوعه في السلطنة.

من واقع تجاربك في تأسيس شركة متخصصة للمصاعد والسلالم المتحركة.. هل يكفي الشغف بحب المغامرة في مجال العمل الحر وتأسيس شركات صغيرة أو متوسطة أم أن هناك ممكنات أخرى يتطلبها طريق ريادة الأعمال..

بطبيعة الحال.. المغامرة لا يجب أن تكون غير محسوبة العواقب فيمن يرغب في خوض غمار ريادة الأعمال، والمغامرة كذلك يجب أن تبنى على معطيات موضوعية، فمن يجهل أمر ما، عليه أن يقترب ممن لديه معرفة وخبرة، وعليه أن يقرأ في المجال الذي يرغب خوض غمار التجربة فيه، وعليه أن يدرس حاجة السوق، وواقع المنافسة، وعليه أن يبحث عن التفرد بقدر إمكانياته.. نحن قبل أن ندلف في تأسيس الشركة وأثنائها وحتى الوقت الحالي، قمنا بزيارة الشركات العالمية الرائدة في انتاج المصاعد والسلالم المتحركة في إيطاليا وإسبانيا وبلجيكيا وألمانيا وتركيا والهند والصين، وزرنا معارض متخصصة لإنتاج وتسويق المصاعد والسلالم المتحركة، وفي خطتنا زيارة لمعرض دولي مرتقب يقام في تركيا ويحتضن تحت سقفه كبرى الشركات العالمية المتخصصة في صناعة المصاعد وإنتاج المعدات المواد الخام المتعلقة بصناعة المصاعد والسلالم، والهدف من زيارتنا الاطلاع على أحدث التقنيات في هذه الصناعة، بل أنني كنت في البداية ضمن الفريق الفني بالشركة في تصميم وتصنيع وتركيب وصيانة المصعد، وتوفر لدي قدر كبير من الخبرة، حول الأيام التي يتطلبها انتاج كل مصعد بمختلف أحجامها.

هل منحتكم زياراتكم لتلك المعارض العالمية لعقد شراكة معها..

نعم .. نحن حرصنا منذ البداية أن نتفرد بصناعتنا، وكما قلت لك سلفا، هي الأولى من نوعها في السلطنة، وقد كانت الجودة هي أولى الأدوات التي نستطيع من خلالها الدخول والمنافسة في السوق العُماني والأسواق المجاورة، ومنتجاتنا قائمة على محركات ومواد من انتاج وشركات أوروبية هي رائدة صناعة المصاعد والسلالم المتحركة في العالم، لذا حصلنا على شهادة الآيزو 9001 في العام 2017م، من شركة (TUV) الألمانية وتحدثت الشهادة في العام 2020م، ولمواكبة أحدث المستجدات العالمية ولضمان تطور منتجات الشركة، قمنا في العام 2020 بتأسيس فريق للبحث والتطوير مكون من شباب عمانيين من جميع فروع الشركة، مهمتهم  التقصي والبحث ورصد الملاحظات التي ترد من العملاء وإيلائها الأهمية البالغة، أضف إلى ذلك فنحن نضمن منتجاتنا للعملاء لمدة خمسة عشر عاما بجميع مكونات المصعد والسلم المتحرك، وجميع المواد الخام والمعدات في مصاعدنا من انتاج شركات أوربية؛ لنضمن لعملائنا أجود المنتجات .

خلال أقل من عقد منذ تأسيس شركة فن الجودة للمصاعد والسلالم المتحركة.. أصبح لديكم 5 فروع في السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي .. هل نفسر ذلك بأنكم كسبتم ثقة العملاء لمنتجاتكم وخدماتكم.

نعم .. وهذا بلا شك.. ولله الحمد والفضل، وهذا ثمرة التوكل على الله، والعمل بالأسباب، ولعلني هنا أكد لك أن الفروع التي افتتحناها هي تلبية لرغبة العملاء وهم من شجعونا على أن نقترب منهم في تلك الفروع، وكما تفضلت لدينا 5 فروع قائمة الآن، في البريمي، مسقط، وصحار ووكيل في صلالة، وفرع في الكويت وآخر في مدينة العين في دولة الإمارات، وجاري التجهيز لفرع مدينة أبوظبي والذي من المؤمل أن يكون الافتتاح في نهاية مارس المقبل إن شاء الله تعالى.

هل لكم أن تحدثونا عن عدد المصاعد التي تنتجها الشركة في كل عام.

عندما بدأنا في انتاج المصاعد في الشركة في العام 2013م قمنا بإنتاج وبيع 30 مصعد فقط، وفي العام 2021م، قمنا ببيع أكثر من 800 مصعد بمختلف الأحجام وفي مختلف فروع الشركة الخمسة وفي صلالة.

بصفتكم شركة عُمانية، كم عدد العُمانيين العاملين في فروع الشركة؟

نعتز بهويتنا العمانية الخليجية ونفتخر بجودة منتجاتنا، وبصفتنا رئيس مجلس إدارة الشركة، نحرص على أن يكون للعُماني النصيب الأوفر من وظائف الشركة فلدينا الآن 35 عُمانيا من الجنسين، يحملون مؤهلات جامعية، منهم مهندسين معماريين، ومهندسين كهربائيين، ومهندسين ميكانيكيين، وفنيي كهرباء وميكانيكيين، ومسوقين، ومديرو الفروع في السلطنة والإمارات عمانيون.

ماذا عن التسويق الإلكتروني للشركة ومنتجاتها؟

برغم أهمية التسويق الإلكتروني في الوقت الراهن، إلا أننا نثق أولا في جودة منتجاتنا وقدرتها التنافسية ومصداقيتنا في تقديم مختلف الخدمات وخاصة الصيانة الدورية لجميع عملائنا، وعملاؤنا هم رصيدنا الأول؛ وهم من يتحدثون عن منتجاتنا، ولكننا في ذات الوقت لدينا حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي، ولدينا ما يزيد عن المليونين ونصف من المتابعين في الانستجرام.

هل لكم من كلمة أخيرة، للمقبلين على ريادة الأعمال.

أقول لهم، ابحثوا عن شغفكم من دواخلكم، حاولوا أن تستفيدوا ممن سبقكم في ريادة الأعمال، ابحثوا عن أفكار لمشاريع تتفردون بها وستجدون لها سوقا واعدا.. توكلوا على الله، وثقوا في من يشارككم تحقيق أحلامكم، من موظفين وعملاء …

 

راشد الكعبي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى