الثقافي

خَطْفٌ إلى أقاصي الكَون

مصعب الكندي

وَحيٌ يُنازِعُ، أنْ يَجِيءَ، سَمَاءَه

وهُنا نَبِيٌّ ناظِرٌ أنْباءَه

كانتْ مَلامِحُهُ تُضِيءُ بها الصَّلاةُ،

وقَلبُهُ بِفَمٍ يُذِيبُ دُعاءَه

فَسَها ولَم يَعلَمْ مَكامِنَ نَقْصِهِ

وَأَتَى بِـ(سَجدَةِ سَهْوِهِ) بِإسَاءَة

أَسَفِي عَلَيهِ، فَقَد تَخَطَّفَهُ مِنَ

المِحرَابِ حَانُوتٌ يَعُبُّ إِناءَه

ثَأْرًا على أَلَمِ الحَوادِثِ بَعدَما

كَفَرَتْهُ لَيْلًا كاشفًا أعباءه

ومُقَامِرًا، رَهَنَ الحَياةَ لِحَظِّهِ

والحَظُّ خَيَّبَ ظَنَّهُ وَرَجَاءَه

الآنَ يُعلِنُ أنَّهُ مِلءَ الوُجُودِ

مُسافِرٌ والنَّاصِحُونَ وَرَاءَه

تَتَفَتَّحُ الأكوَانُ، يُغلِقُ نَفسَهُ

حتَّى غَدَتْ عَن ما يَخَافُ خِباءَه

لا نارَ تُدفِئُهُ، بِحَسبِ شِتائِهِ

حُزنٌ يُؤَجِّجُ بالأنِينِ شِتاءَه

لا شيءَ يلق إلَّا السُّمُّ يُشبِعُ جُوعَهُ

فَلْيَختَرِ المَوتَ الذي ما شَاءَه

ما نامَ إلَّا هارِبًا مِن جُرحِهِ

وَلَكَم سَيَنزِفُ في المَنامِ بَقاءَه؟

ليُفيقَ فِيَّ مُزَهَّدًا مِن بَعدِ ما

ألفيتُنِي جَذِلًا أُقِيمُ عَزَاءَه

ها قَد تركتُ قَبِيحَ فِعلِي، عَلَّ لي

إِثْرَ الذي اقتَرَفَتْ يَدايَ بَرَاءَةْ

غَدِيَ المُؤَمَّلُ صَخْرَةٌ نَتَأَتْ على

نَهَرٍ مِنَ الذِّكْرى يُدَفِّقُ مَاءَه

يا نفسي الولهى، سيشطرني التوله

نجمةً، يا ما أريد جلاءَه…

يا كون، لي كلأ سماوي وسوف

يموت هذا الناس يا إبطاءه

يا رَبِّ كُلٌّ نَفسُهُ خَطَّاءَة

فارحَمْ مِنَ العَبدِ الضَّعِيفِ بُكَاءَه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى