الثقافي

خفايا الروح

عائشة الفارسية

من منا لم يشعر يومًا بذلك الإحساس الغريب والمتناقض الذي يسكننا بلا استئذان؟ هو ذاك الشعور العميق الذي يجمع بين السعادة العارمة والحزن القاسي في آنٍ واحد ويغوص في أعمق زوايا النفس حتى يصبح جزءًا منّا… لكنه يظل مخفيًا ساكنًا في خفايا الروح.

تلك الخفايا التي تسكن الخاطر لا نستطيع الفكاك منها ولا هي قادرة على مغادرتنا، نتعلق بها رغم الألم ونستلذ بها رغم الجراح، هي مشاعر دفينة قديمة أحيانًا نحاول نسيانها أو تجاوزها لكنها تأبى إلا أن تعود وبصورة أشد وقعًا وأعمق أثرًا.

في لحظة ضعف أو وحدة نحبسها داخلنا نغلق الأبواب ونبتسم ظاهريًا لنخدع من حولنا، لكن الحقيقة أنها تبقى هناك تشتعل في القلب تحرق وتنهش وتوقظ جروحًا حسبنا أنها شُفيت، لا أحد يشعر بها سوانا ولا أحد يستطيع فهم ثقلها إلا من عاشها.

من خفايا الروح تلك ما نخفيه قسرًا غضب نكتمه حتى لا نوصف بأننا سريعو الانفعال، حب لا نبوح به خوفًا من الفقد وقلق دائم من خسارة من نحب، نحاول التماسك لكن التراكم يولد انفجارًا، والانفجار يتحول إلى أوجاع صامتة إلى قلق مزمن إلى تأنيب ضمير لا يرحم.

كم من مرة قلنا “نحن بخير” فيما الأنين يوشك أن يخنقنا؟ كم من ابتسامة رسمناها فيما الألم يعتصر خفايا الروح؟

إنها معركة داخلية صامتة لا تُرى بالعين لكنها تترك آثارًا لا تُنسى في القلب والنفس والعلاقات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى