
استيقظ صباح يومه تعلوه سعادةٌ صافية، وبهجةٌ رزقه الله إيّاها. استعدّ لعمله، ولعطائه، ولسعيه في فضل الله وكرمه. خرج من منزله مفعمًا بالنشاط، فإذا به يُفاجأ بسيارته مغطّاةً بالتراب والغبار؛ إذ نسي أن ينظّفها ويغسلها لتخرج بأبهى حُلّة.
عكّر منظرها صفو صباحه، فتضايق وتنهّد متحسّرًا: كيف نسي ذلك الأمر الليلة الماضية؟ وما الذي أشغله إلى هذه الدرجة حتى غفل عمّا يراه مهمًّا؟ كان يرى في نظافة سيارته انعكاسًا لصورته أمام الناس، فازداد انزعاجه.
ركب سيارته، وما زال الخاطر يُلحّ عليه ويستحوذ على تفكيره. وعند دخوله الطريق السريع، نبّهه أحد السائقين تنبيهًا عابرًا، فاستفزّه وردّ بعصبية، وإن مرّ الموقف بسلام.
وصل إلى عمله، فكان أول من صادفه مديره؛ حيّاه وسلّم عليه، ثم سأله عن عملٍ كلّفه به منذ يومين. هنا توتّر؛ إذ تذكّر أنه لم يُنجزه. عاتبه المدير، فازداد ضيقه وغضبه، وانعكس ذلك على أدائه وتعاملِه مع زملائه.
مضى الصباح، الذي بدأ مشرقًا واعدًا، على غير ما تمنّى. صار يغضب من كل أمرٍ صغيرٍ وكبير، وتلاشت نعمة الصباح التي وهبها الله له… كل ذلك لأن تفصيلًا صغيرًا سُمح له أن يتضخّم في داخله، حتى غلب على روحه وأفسد يومه.
* ومضة:
استوقفتني مقولةٌ لأحد الكتّاب: «اعتنِ بأول ساعةٍ من يومك، يعتنِ بك بقيّةُ يومك.»
تمرّ بنا مواقف كثيرة مشابهة، لكننا لا نحسن التعامل معها، فيكون انعكاسها سلبيًّا علينا. فليست الأحداث هي التي تُفسد أيامنا غالبًا، بل طريقة استجابتنا لها، وحجم المساحة التي نمنحها في قلوبنا.



