مقالات

حين يتقدّم التوكّل على الحسابات

عبدالعزيز الدهماني

في إحدى سنوات الدراسة الجامعية تعرّفتُ على أحد الأصدقاء، وكان يعمل في الجهة نفسها التي أعمل بها. غير أنّ الفرق بيني وبينه كان في نظام التفريغ؛ فهو مفرّغٌ تفريغًا كاملًا للدراسة، أمّا أنا فكان تفريغي جزئيًا، إذ لا أذهب إلى الدراسة إلا يومًا واحدًا في الأسبوع.

وبسبب هذا الاختلاف، لم يكن صديقي مُطالبًا بإعداد «أهداف الإجادة» إلا بعد مباشرته العمل من جديد عقب انتهاء دراسته، بينما كنتُ أنا مُطالبًا بإعدادها في تلك المرحلة. وفي تلك الفترة شاع بين الموظفين – حسب المتداول – أن الترقيات ستكون حصرًا لمن أعدّ أهداف الإجادة، وأن من لم يُعدّها سيُستثنى.

دار بيني وبينه حوارٌ بسيط حول هذا الأمر، فأدهشني بجوابه الجميل، إذ قال: «الرزق بيد الله، وما كتبه الله لي سيأتيني من حيث لا أحتسب، سواء أعددتُ الأهداف أم لم أُعدّها. أنا متوكّل على الله».

مرّت سنة على تلك الحادثة، وفي السنة التي تلتها صدر قرار بترقية الدفعة التي ينتمي إليها كاملةً؛ من أعدّ أهداف الإجادة ومن لم يُعدّها. فبشّرته بذلك، فحمد الله وشكره، ورُزق الترقية مع الجميع.

خلاصة القصة: اعملْ واجتهد، وابذل وسعك ابتغاء وجه الله تعالى، وتيقّن أن رزقك قد تكفّل الله به، ولن يأخذ أحدٌ رزق غيره أبدًا. توكّل على الله حقّ التوكّل، فهو الرازق، وسيأتيك نصيبك ولو حبوًا.

اعملْ وادعُ وتوكّل على ربّ العباد؛ فمن رزق الطير في غدوّها ورواحها، سيرزقك بإذنه، ولو جرت الظروف بعكس ما تراه عينك، ويدركه تفكيرك المحدود. قال تعالى :{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران: 159).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى