
يُروى أنّه في زمنٍ من أزمنة التقدّم العلمي والحضاري الكبير الذي شهدته العراق، سافر شابٌّ للعمل هناك. وبعد مدّة من العمل، وجد نفسه يُجهد كثيرًا في عمله، على الرغم من بساطته، فاستشار زملاءه. فأخبروه بأنّ مجالات التقدّم في العراق متعدّدة، ومنها المجال الطبي، ونصحوه بإجراء فحوصاتٍ طبية.
وبالفعل أجرى الفحوصات، فظهر أنّ لديه فتحةً في القلب، وتتطلّب حالته إجراء عملية لترقيق القلب، غير أنّ وضعه المادي لم يكن يسمح له بإجراء هذه العملية. فما كان من أصحابه إلا أن بادروا إلى جمع المبلغ المطلوب له، بحكم أنّ البلاد كانت في يُسر، وأهلها أهل عونٍ وسند. وبالفعل جُمع المال، وأُجريت العملية، وعاد الشاب بكامل نشاطه وقوّته في العمل وفي مختلف جوانب حياته وفتح الله عليه من واسع فضله وكرمه.
غير أنّه، وبعد مدّة ليست بالقصيرة، بدأ هذا الشاب في شرب الخمر، وأسرف في ذلك، ونسي تلك النفس الضعيفة التي منّ الله عليها بصحّة جديدة. اغترّ بكمال عافيته وسعة يسره ، ولم يذكر فضل الله عليه، ولا معروف وقفة أهل تلك البلاد إلى جانبه، فمضى في هذا الطريق حتى توفّاه الله.
إنّ الله يرزقك، ويمدّ لك، ويبسط عليك الصحّة، ويهيّئ لك العون منه ومن الناس، ولكن عليك أن تدرك أنّ الله يراك، وأنّ لكلّ نعمةٍ شكرًا، ولكلّ عافيةٍ أمانة. وقد تكون العلّة التي يعيشها بعض الناس رحمةً خفيّة، تقيهم ما هو أشدّ وأعظم. فاعلم أنّ لطف الله ليس دائمًا فيما أعطاك، بل أحيانًا يكون فيما صرفه عنك.


