
في ركنٍ هادئ من بيئة تعليمية حكومية، تنمو أفكار طلابية يانعة، وتتشكل مبادرات صغيرة بحجم قلوبٍ مؤمنة بالوطن. وسط مشهد دراسي تقليدي، وُلدت فكرة رقمية تحمل في طيّاتها شغف الاكتشاف، وحنين الهوية، ورغبة صادقة في تعريف العالم بجمال سلطنة عُمان.
“منصة عمان الاصاله ” ليست مجرد مشروع رقمي صمّمته مجموعة من الطالبات، بل هي نافذة مفتوحة على التاريخ، والطبيعة، والروح العُمانية الأصيلة. نافذة تُطل على قلاعٍ وأسواق، وجبالٍ وبحار، وتُحدّث الزائر عن شعبٍ يحب أرضه، ويعرف كيف يحكي عنها.
لكن وراء هذه المنصة، كانت هناك قلوب تربوية تؤمن بالإبداع، وتُتقن بناء الفرص من الإمكانيات المتاحة. في مقدمتهم كانت المعلمة زهرة الغافرية، معلمة اللغة الإنجليزية، التي آمنت بفكرة طالباتها، ووقفت بكل تفانٍ لتكون الداعم والموجّه والمُلهم.
والتي اكدت بقولها :
“حين نمنح الطالبات مساحة للخيال، ومسؤولية الفكرة، نكتشف أنهن قادرات على خلق شيء يتجاوز التوقع. كنت أؤمن أن فيكل طالبة شعلة من نور، وكل ما تحتاجه هو من يشعلها.”
لم تكتفِ المعلمة بتوجيه اللغة أو تصحيح العبارات، بل سعت إلى زرع روح البحث والاكتشاف، وعلّمت الطالبات كيف يُمكن للكلمة والصورة والموقع الإلكتروني أن يتحول إلى وسيلة لتعريف العالم بجمال عُمان، وكرم أهلها، وكنوزها الطبيعية.
لقد أظهر هذا المشروع قدرة المدرسة الحكومية، حين تتوفر الإرادة والدعم، على مواكبة التحول الرقمي، وتمكين الطالبات من أدوات المستقبل، في انسجام جميل مع رؤية سلطنة عُمان للترويج السياحي المستدام.
وما يزيد المشروع تميزًا، أنه لم يتوقف عند حدود المدرسة، بل وصل إلى جمهور دولي، حيث تواصلت الطالبات مع طلاب من هولندا واليونان، وقدّمن لهم صورة رقمية جذابة عن السلطنة، تعكس عمقها الحضاري، وتنوّعها الجغرافي، ومكانتها الثقافية.
هذه المبادرات لا يجب أن تمر مرور الكرام. بل تستحق أن تُحتضن وتُطوّر، عبر دعم من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لتصبح منصات وطنية متكاملة. فكم من فكرة طلابية وُلدت في فصلٍ دراسي متواضع، وتحوّلت إلى مشروعٍ يلهم المجتمع بأكمله.
من الحلم إلى الأثر
وللطالبات اللواتي أبدعن في “منصة نُرَوِّج”، نقول: هذه ليست نهاية المشروع، بل بدايته الحقيقية. لقد أثبتن أن الطموح حين يقترن بالعمل، يصبح منصة حقيقية للتأثير، وأن الجمال العُماني حين يُقدَّم بعيونكن، يصل إلى أبعد من الحدود.
إننا نؤمن بأن لديكن القدرة على تطوير هذه المنصة لتكون جسرًا سياحيًا وثقافيًا عالميًا، من خلال:
• إدخال لغات عالمية تُخاطب شرائح أوسع من الزوّار.
• إنشاء جولات افتراضية للمواقع السياحية.
• التعاون مع الجهات المعنية لتبني المنصة رسميًا.
• تخصيص مساحة داخلها للمحتوى الإبداعي الطلابي المرتبط بالسياحة.
ولكل معلمة آمنت بفكرة، ولكل طالبة مشت قلبها بحب الوطن، نقول: أنتن لستن فقط جزءًا من الحاضر، بل صانعات المستقبل. استمرّن، فصوتكن الرقمي وصل، ورسالتكن تزداد أثرًا، وعُمان تزداد بكن إشراقًا.
ayaamq222@gmail.com



