الثقافي

حدس قديم .. اصدار جديد لفتحية الفجري

“تحفظ الكتابة إرثًا إنسانيًا متراكمًا عبر الزمن، تنتشل المنسي والمهمل من زوايا النسيان والإهمال، تثبتها؛ لتكون علامات على درب التاريخ الطويل، التاريخ الذي لا يضيع بين ركامه أيّ إرث محفوظ. والرواية تكون سجل الروائي المتمرّد على الزمن”، لذلك يسعى الكاتب ليدون المنسي والمهمل، من ذاكرة الآخرين، ليخلق عملا أدبيا وليحفظ به ما اندثر وما هو آيل للاندثار.

_حدسٌ قديم_
ذاكرة بحر، و ذاكرة بلدة ساحلية، و عودة لرواية المروي من الأحداث لشخوص في زمن ومكان غابر.. جاء مطلا على المفردات المنسية وفنتازيا حكايا الجدات التي عرف بها ساحل الباطنة بعضها في تسعينيات القرن الماضي للكاتبة فتحية بنت عبدالله الفجرية الصادر عن دار بين السطور للنشر والتوزيع.
يحوي الإصدار على ٢٨ واقعة أو حدثا.

فتقول الكاتبة الأستاذة غنية الشبيبية عن هذا العمل الأدبي :

نصوص تستحق الوقوف عليها، الكاتبة الشابّة بارعة في الوصف، كما أنها نصوصّ جميلة تنبش في منمنمات الزمن الجميل، وربط بمصطلحات قديمة أزاحتها الحداثة.

يقول الأستاذ علي الهاشمي مدقق لغوي وكاتب عن هذه التجربة: بعد إشادات الكبار لا قيمة لرأيي سيدتي الكريمة:

رغم أن الجغرافيا تفصلنا قليلا ما بين جنوب الشرقية والباطنة، لكننا التقينا عبر هذه الرحلة الفخمة، تجولنا في الأساطير، وعشنا بين المغاصيب والمغايبة، وكأننا لا زلنا متحلقين حول من يقصها لنا، غنينا معا أهازيج الطفولة الشعبية، ولعبنا في الحواري والسكك العنبر، وكان (الصراي) ما يزال معلقا في (وتد) الغرف، يضيء لنا جلسات السمر.
شكرا على هذه الرحلة الجميلة، التي أعادتنا ثلاثين سنة إلى الوراء.

بينما الكاتبة الأستاذة رحمة المغيزوية تقول حول هذا المنجز الثقافي :
البحر، ذلك الأزرق
العميق، والسحري
والكبير في عيون كل من ينظر إليه أول مرة
والمتماهي داخلنا نحن الذين نسير على ساحله كل يوم.
فهنالك بجانب المياه الخالدة وطن وحكايات عشق، ووجود أزلي.
وعندما نحاول أن نكتب تكون أقلامنا من أشجار النخيل المتعالية في خيلاء يقيني أمامنا، بينا دواة حبرنا، ذلك البحر بكل ما يكمن فيه من أسرار وغموض، وسير حثيث نحو السرمدية.
فلا يمكن لأحد أن يلوم كاتبا ولد بجانب البحر أن تكون كلماته بعنفوان مالح، وأصوات طيور مهاجرة، ونظرة مرتقبة في عين صياد امتهن الصبر الجميل، بينه وبين مصدر رزقه.
فتجربة الكتابة بمنأى عنه ممارسة للخيانة العظمى التي لا تغفر ولا تنسى.
ذلك ما يمكن أن يهمس لك به هذا الكتاب، وكاتبته، كلما غازل القمر البحر في مده وجزره.

يقول جوان رولينغ “سأدافع عن قيمة حكايات ما قبل النوم، حتى الرّمق الأخير من حياتي؛ فقد تعلّمت أن أقدّر قيمة الخيال، على نحو أكثر رحابة من الوعي”.

وتقول الفجرية في ختام عملها:

… إنّهم وإن غادروا، سيبقى كنز حكاياتهم وترنيماتهم باقيًا ما بقيت الكتابة، وما تداولت الأقاصيص بين الأجيال، حالها حال التي وصلت إلينا بعد عقود من الأزمان، وستنثر يوما ما، وسيقرؤها أبناؤنا وأحفادهم. سأظل أكتب ما حييت عنهم، وعن سيرهم، وما عايشوه، وإن كان بعضه محضًا من المجاز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى