
كيف يمكننا الإسهام في بناء جسر الهوية بالقوة التي نجعلها حاضرة في ممارسات الأبناء الحياتية ونحن بيئة عصر العولمة وما تشكله من عوامل سلبية تفرض على المجتمع ان يعيد استراتيجية مهنية تربوية بعيدا عن مجرد استذكار الماضي بل كعملية حيوية تربطهم بمصادر تاريخهم ومدى قناعتهم بما يتوفر من مصادر المعرفة التي توفرها دور العلم بمختلف مراحلها إلى جانب ما يقوم به المجتمع من إسهام لبناء الذاتي للافراد وربطهم بجذور هذا التاريخ بمكونه العائلي والوطني في آن واحد حتى نحقق درجة مرضية من الشعور بالانتماء، هدفنا في ذلك مواجهة ما يفرضه عصر الرقمنة وتيار العولمة الذي يصلنا عبر الغزو الثقافي والاجواء المفتوحة العابرة للحدود وما تفرزه الٱلة الاعلامية من محتويات تركز على النشيء خاصةً وجيل الشباب المندفع في متاهات الحياة على وجه العموم.
هذا التوجه يجب تعزيزه بهوية الارتباط لفهم الماضي الذي نستطيع به فهم الحاضر وعلاقته بالمستجدات والتطورات الحضارية وما يصاحب ذلك من أنماط سلوكية وخبرات متراكمة شكلت أرضية مناسبة لقبول التغيير،
إن تعزيز هذا الارتباط أصبح اليوم من الضرورة بمكان العمل على تنميته حيث أن فهم الماضي هو المنظار الذي سوف نرى به الحاضر والبوصلة التي نوجه بها المستقبل.
وفي هذا الصدد تأتي التربية الوطنية داعما وشريكا يسهم كذلك في تقوية الجانب النفسي لدى الأجيال الشابة حيث يمكن أن تلعب الاسرة والمؤسسات التعليمة جنب إلى جنب دورا متكاملا لغرس مكنون التاريخ بكل تجلياته في نفوس الطلاب وهم على مقاعد الدراسة ليكتسبوا شعورا بالقدرة على التكيف مع التحديات التي يواجهها الشاب في مسار حياته وفهمه لواقع الأرض التي ينتمي اليها ومعرفته الكاملة للجذور التاريخية وهي ثمرة إيجابية لقدرة الفرد على قدرة الفهم المعرفي والاعتزاز بالنفس وهو ما سيقلل من تأثيرات العوامل الخارجية ويقوي من الروابط الاجتماعية وينمي قيم الولاء والانتماء وبهذا يكون الرصيد التأريخي قد ساعد في تقوية الذات وشكل إطارا ينسجم مع مفهوم الوطنية للتعامل مع الحاضر في سياقه الاجتماعي والثقافي والسياسي.
جدير بنا ونحن نغوص في منظومة السياق التأريخي وعلاقته بتشكيل ثقافة الفرد أن نستشرف المستقبل من منظور أوسع لما يشكله التاريخ من أهمية ترابط القيم الدينية والاخلاقية مع منجزات التراث المادي ومسؤلية الاجيال لحمل امانة صون الإرث الحضاري وفق منظومة التكامل بين الإرث المادي وغير المادي تحقيقا للأهداف الوطنية التي تسعى الدولة في كل مؤسسات التعليم والتدريب إلى تغذية النشيء بالتربية التي يعتمد عليها مسيرة التربية والتعليم ودون إغفال للجانب التاريخي لنكون أكثر قبولا وارتباطا وتقدير لهذا التنوع ولدنيا فهما أعمق لتطور مسيرة البناء الحضاري وعدم القبول بتشويه مصادره في مقابل الاستفادة من أدوات العصر الحديث مع في الاخذ في الاعتبار موضوع هيمنة الثقافة العالمية التي تعمل على تهميش الثقافة والتاريخ المحلي والاقليمي لتوسيع الفجوة بين الاجيال.


