
احتضن حرم جامعة صحار فعالية فنية موسّعة حملت عنوان “ما وراء الأطر”، نظّمتها مدرسة بلقيس للتعليم الأساسي بالتعاون مع جماعة الفنون في الجامعة، في إطار مبادرات تهدف إلى ترسيخ الحراك الفني بين طلبة مدارس ولاية صحار، وقد رعى افتتاح الملتقى الدكتور عوض بن علي المعمري، مساعد رئيس الجامعة لشؤون الطلبة، بحضور تربويين وفنانين وأولياء أمور، إلى جانب عدد من المهتمين بالمشاريع الإبداعية الطلابية.
جاء تنظيم هذا الملتقى ضمن توجه مدرسة بلقيس نحو تطوير الأنشطة اللامنهجية وفتح مساحات جديدة للطلاب والطالبات لاختبار مهاراتهم في مجالات الفن المختلفة، كما يسعى المشروع إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والمجتمعية، بما يسهم في بناء بيئة داعمة للمواهب الناشئة ويتيح فرصًا تدريبية مباشرة في مجالات تخصصية يحتاجها الطلبة.
وتضمّن الملتقى ثلاث حلقات عمل فنية قُدّمت لجميع طلبة مدارس ولاية صحار، وجاء كل منها لتمنح المشاركين خبرة تطبيقية عملية تعزز قدراتهم الفنية؛ ففي حلقة الخط العربي، تعرّف الطلبة على القواعد الأساسية لبناء الحرف وطرق تشكيله، وتعلّموا مبادئ الخطوط التقليدية كالنسخ والرقعة والديواني، إلى جانب الطريقة الصحيحة لاستخدام أدوات الخط بما يحقق التوازن البصري والجمالي في اللوحة الخطية،
أما حلقة الرسم بقلم الرصاص فقدمت للطلاب تجربة عملية تركّز على التظليل، ورسم الوجوه، وضبط النسب، وإظهار العمق عبر درجات الرصاص المتنوعة، وقد أبدى المشاركون تفاعلًا ملحوظًا مع التمارين المباشرة التي ساعدتهم على تطوير مهارة الملاحظة وتقوية قدرتهم على تحويل المشاهد الواقعية إلى رسومات دقيقة.
وفي الحلقة الثالثة فن النسيج اليدوي، خاض الطلبة تجربة تجمع بين الحنين إلى التراث والابتكار الفني المعاصر؛ إذ تعلّموا خطوات بناء قطعة نسيجية بسيطة، وطرق اختيار الألوان المناسبة، وكيفية دمج الخيوط لإنتاج أعمال توازن بين الأصالة والطابع الحديث، وقد أشرفت على الورش معلمات الفنون شذى الهنداسي وآية الغافري، اللتان قدمتا برامج تدريبية مكثفة تفاعلت معها المجموعات الطلابية بشكل لافت،
وبالتوازي مع الورش شهد الملتقى افتتاح معرض فني قدّمت فيه طالبات مدرسة بلقيس مجموعة من الأعمال التي أبرزت مهارتهن في الرسم والخط والتصميم والنسيج، تعبيرًا عن حصيلة ما اكتسبنه من تدريبات فنية سابقة، كما أقيم معرض لريادة الأعمال بمشاركة طالبات المدرسة، قدّمن فيه منتجات ومبادرات طلابية تعكس وعيًا متزايدًا بثقافة الابتكار والعمل الحر.
وفي ختام الفعالية، قدّمت مجموعة من طالبات المدرسة أنشودة “أنشودة بلقيس” وسط تفاعل كبير من الحضور، أعقبها تكريم الداعمين والمنظمين والفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في الورش الفنية، كما قُدمت هدية تذكارية لراعي المناسبة تقديرًا لدعمه وتشجيعه للبرامج الإبداعية المدرسية،
ومن جهتها أكدت مديرة المدرسة محفوظة الروشدية، أنّ مدرسة بلقيس تعمل على توسيع دائرة الشراكات مع مؤسسات المجتمع في ولاية صحار، بهدف رفع جودة الأنشطة الثقافية والفنية المقدمة للطالبات، وأضافت أن هناك خططًا مستقبلية لإطلاق ملتقيات وبرامج جديدة تعزز قدرات الطالبات وتفتح أمامهن نوافذ أوسع نحو الإبداع والمعرفة.




