مقالات

ثمن الخطوة

عبدالعزيز الدهماني

من المشاهد التي استوقفتني ذات مساءٍ، وأنا أتابع أحد البرامج الوثائقية، مشهدٌ لحيوانٍ يُسمّى الكسلان.

هذا الحيوان بطيءُ الحركة، يقضي معظم وقته فوق الأشجار، ولا ينزل إلى الأرض إلا نادرًا؛ لأن نزوله يعرّضه لخطر الحيوانات المفترسة.

وفي إحدى المرّات، اضطرّ إلى الانتقال من شجرةٍ إلى أخرى، وكان ذلك يقتضي نزوله إلى الأرض. فنزل بالفعل، مستغرقًا وقتًا طويلًا حتى بلغ الشجرة المقصودة، ثم بدأ بالصعود ببطءٍ شديد.

غير أنّ رائحته انتشرت، فالتقطها نمرٌ مفترسٌ كان قريبًا، فانطلق نحوه مسرعًا. حاول الكسلان أن يواصل الصعود لينجو، لكن بطأه كان عائقًا أمامه؛ وكلما ارتفع قليلًا لم يكفهِ ذلك، وازداد الخطر اقترابًا.

وفي النهاية، انقضّ عليه النمر، وكان ثمن نزوله من الشجرة… حياته.

ومضة:

هناك خطواتٌ في حياتنا تتطلّب منّا دراسةً متأنّية، وتروّيًا، وحسن تفكير؛ فليس كل قرارٍ نتّخذه يكون صائبًا، بل قد تأتي نتائجه على خلاف ما نرجو. وقد قيل قديمًا: القائد الناجح هو الحكيم في قراره، المتأنّي في تغييره.

ففي الحياة قراراتٌ قد يكون ثمنها باهظًا؛ كقرار نزول الكسلان إلى الأرض الذي كلّفه حياته. ودون مبالغة، كم من إنسانٍ اتّخذ قرارًا غير مدروس، فظلّ يدفع ثمنه شهورًا، وربما سنوات.

ختامًا:

بعض الخطوات — وإن بدت ضرورية — قد تكون مكلفة؛ ففكّر قبل أن تُقدِم، وتأمّل قبل أن تقرّر. *(وكما قيل قدر لرجلك قبل الخطو موضعها).*

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى