
في سهول قبالا الوادعة، وبين المروج التي تعانق سفوح القوقاز، تتدلى عناقيد داكنة اللون كحبات اللؤلؤ الأسود، إنها ثمار البيلسان التي تزدان بها الطبيعة في هذا الركن الأخضر من أذربيجان.
البيلسان، أو كما يُعرف علميًا بـ Sambucus nigra، نبات بري اعتاد الأهالي جني ثماره منذ قرون، حيث تنمو في مجموعات متراصة على سيقان حمراء داكنة، مانحة المشهد لمسة فنية تجمع بين جمال اللون وعبق التاريخ.
ورغم مظهرها الجذاب، فإن لهذه الثمرة سرًّا صغيرًا؛ فهي لا تُؤكل نيئة، إذ تحتوي على مواد قد تسبب اضطرابًا في الهضم، لكن حين تُطهى أو تُغلى تتحول إلى غذاء صحي لذيذ. ومن ثمّ اشتهرت قبالا ومناطق القوقاز الأخرى بصناعة عصائر البيلسان ومربّياته، بل وحتى النبيذ التقليدي منه، بينما تبقى أزهاره البيضاء العطرية مصدرًا لمشروبات منعشة محلية.
ولم تقتصر أهمية البيلسان على المذاق فقط، بل امتدت إلى الطب الشعبي، حيث ظل الناس يعتبرونه علاجًا طبيعيًا للإنفلونزا ونزلات البرد، بفضل ما يحتويه من مضادات أكسدة تقوي المناعة.
إنها إذن ثمرة تحمل في طياتها قصة الطبيعة والإنسان؛ مزيج من جمال بري، وتراث شعبي، وفائدة صحية. ومن يتجول في حقول قبالا خلال مواسم الإثمار، لا بد أن يأسره ذلك المشهد المهيب للعناقيد السوداء المتلألئة تحت أشعة الشمس، كأنها لآلئ معلقة على غصون الجبال.




