يُعد وادي السحتن، المعروف قديماً باسم “مندوس عمان”، من الوجهات السياحية الفريدة في ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، حيث يحتضن أكثر من 33 قرية جبلية تتميز بطبيعتها الخلابة وواحاتها الخضراء وجمال عيون الماء المتناثرة بين الجبال. ومن بين هذه القرى، تبرز قرية الفراعة بموقعها الفريد وتضاريسها الجبلية الجاذبة، ما يجعلها محط اهتمام الزوار الباحثين عن السياحة البيئية والتراثية.
تتميز الفراعة بمناخ معتدل يجذب السياح من مختلف مناطق سلطنة عمان، ويتيح لهم فرصة الاستمتاع بالطبيعة الخلابة منذ أول لحظة وصول. إلا أن جمال المكان لم يمنع مواجهة بعض التحديات التي تهدد سلامة المواطنين والزوار، حيث يشهد الطريق المؤدي إلى القرية انهياراً جبلياً يعوق حركة السير ويشكل خطورة حقيقية.
وفي هذا السياق، قال خالد بن علي بن هلال العبري، رشيد وادي السحتن: كما هو معروف، وادي السحتن يزخر بالعديد من المقومات السياحية المتفردة وقد حظي بالكثير من منجزات النهضة المباركة، منها الطريق ذو المواصفات الحديثة لمسافة 30 كم.
غير أن الأمطار الغزيرة والأودية الجارفة التي شهدها الوادي في الفترة الماضية تسببت في انهيار جبلي في الطريق المؤدي لقرية الفراعة، مما شكل خطورة بالغة على المواطنين والزوار، وأصبح الطريق ذا مسار واحد، مع استمرار تساقط الأحجار والصخور بين الحين والآخر، الأمر الذي يصعب حركة المرور، كما يمر بالقرب منه خط كهربائي عالي يشكل خطراً إضافياً.
وأضاف العبري: تم على الفور مخاطبة الجهات المختصة التي قامت بزيارات ميدانية، ونحن نتابع الموضوع بشكل مستمر، إلا أن الوضع لم يشهد أي جديد حتى يومنا هذا. كما نطالب الجهات المختصة بإنارة طريق وادي السحتن لما له من أهمية كبرى، ونأمل أن يحظى الوادي بهذا المشروع الحيوي والهام.
من جهته، أوضح صلاح بن عبدالله الخنبشي، عضو المجلس البلدي ممثل ولاية الرستاق، أن الانهيار وقع خلال منخفض مطير وقال: تم التواصل المستمر مع مدير دائرة الطرق بالمحافظة، الذي أوضح أن الدائرة قامت مباشرة بعد الحادث، عبر مقاول الصيانة، بفتح مسار واحد لتسهيل عبور القاطنين من وإلى القرية. ونظراً لضعف تماسك الجبل واستمرار الانهيار، لم يتمكن المقاول من إزالة جميع الصخور المتساقطة، حيث يتطلب الأمر حمايات خاصة ووضع الحلول المناسبة من قبل استشاري متخصص قبل الطرح على المقاولين للتنفيذ.
وأضاف الخنبشي: تم تضمين هذا الموقع ضمن مناقصة الخدمات الاستشارية لإصلاح أضرار منخفض المطير، وما يزال الاستشاري يدرس عدة مواقع تحت متابعة مستمرة من المختصين بالمحافظة والوزارة. وقد عقد الأسبوع الماضي مدير دائرة الطرق اجتماعاً مع المختصين بالوزارة والاستشاريين، وتم التأكيد على إعداد تقرير متكامل للموقع بناءً على نتائج الدراسة التي يقوم بها الاستشاري، على أن يتم اتخاذ الإجراءات التنفيذية في القريب العاجل.
وييقى وادي السحتن وقرية الفراعة، برغم التحديات، وجهة سياحية بيئية وتراثية تستحق الزيارة، حيث تجمع بين الطبيعة الساحرة والإرث الثقافي العماني، مع الحاجة الملحة إلى دعم البنية التحتية لضمان سلامة الزوار والأهالي.
الصورة الأولى والأخيرة: العمانية



