جمعية الصحفيين العمانية تحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة بجلسة حوارية
بيئة صحفية مستقرة وتحسن مؤشرات حرية الصحافة في سلطنة عمان لعام 2025

احتضنت جمعية الصحفيين العمانية جلسة حوارية بعنوان “حرية الصحافة بين النص القانوني والممارسة المهنية”، وذلك في قاعة التدريب بمقر الجمعية، احتفاءً باليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف الثالث من مايو من كل عام، بمشاركة نخبة من الشخصيات القانونية والإعلامية والفكرية.
وتأتي هذه الفعالية التي نظمتها لجنة الحريات في إطار جهود الجمعية لتعزيز النقاش المجتمعي حول واقع حرية التعبير وبيئة العمل الإعلامي في سلطنة عُمان، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي إقليميًّا وعالميًّا، لا سيما مع صعود الذكاء الاصطناعي وتحديات التحقق من المعلومات في العصر الرقمي.
شارك في الجلسة عدد من الشخصيات القانونية والفكرية والإعلامية، بينهم الدكتور خليفة بن سيف الهنائي محامٍ لدى المحكمة العليا، قاضٍ ورئيس محكمة سابق، والمستشار جمال بن سالم النبهاني عضو اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، رئيس لجنة الحقوق والحريات، والدكتور أنور بن محمد الرواس أكاديمي وباحث في الإعلام السياسي، والأستاذ علي بن مسعود المعشني – كاتب ومحلل سياسي، وأدار الجلسة الإعلامي عبدالله بن ناصر السعيدي، الذي أدار النقاشات بحيوية وتفاعل مع الحضور الكبير الذي تميز بمشاركة نوعية من مختلف أطياف الوسط الإعلامي والقانوني.
قراءة في الواقع والتشريعات
في افتتاح الجلسة، ألقى الدكتور خالد بن راشد العدوي رئيس لجنة الحريات بالجمعية، كلمة أكد فيها على أهمية هذه الفعالية كونها تأتي في مناسبة أممية سنوية تُعنى بتكريس قيم حرية الرأي والتعبير واستقلالية الصحافة، والتي تمثل ركائز أساسية في بناء مجتمعات منفتحة ومتقدمة.
وأشار العدوي إلى أن منظمة الأمم المتحدة اختارت هذا العام شعارًا يعكس التحديات الجديدة التي تواجه الصحفيين، وهو “التغطية الصحفية في العالم الجديد: تأثير الذكاء الاصطناعي على حرية الصحافة والإعلام”، معتبرًا أن هذا العنوان يُحيل إلى ضرورة الموازنة بين استخدام التقنيات الحديثة وحماية جوهر العمل الصحفي من التشويه والتزييف والتلاعب بالمعلومات.
تقدم في مؤشرات الحرية
واستعرض رئيس لجنة الحريات أبرز المؤشرات الدولية في هذا السياق، موضحًا أن سلطنة عُمان شهدت تحسنًا ملموسًا في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، حيث تقدمت السلطنة إلى المرتبة 134 عالميًّا بعد أن كانت في المرتبة 137 في العام الماضي، وذلك استمرارًا لمسار تصاعدي بدأ في عام 2023، حين كانت تحتل المرتبة 163، وصعدت بعدها تدريجيًّا.
وقال العدوي: “إن هذا التقدم يعكس حرص السلطنة على تطوير بيئة العمل الإعلامي وتعزيز حرية التعبير في إطار من المسؤولية المهنية والقانونية”، مؤكدًا أن النظام الأساسي للدولة يضمن في مواده صراحةً حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، ضمن ضوابط قانونية واضحة تحظر المساس بأمن الدولة أو كرامة الإنسان.
نقلة نوعية
كما أشار العدوي إلى أهمية المرسوم السلطاني رقم 58/2024 الخاص بإصدار قانون الإعلام الجديد، الذي وصفه بأنه نقلة نوعية في مسيرة الإعلام العماني، حيث أرسى منظومة تشريعية حديثة تواكب التطورات المهنية والتقنية، وتحمي حقوق الصحفيين وتنظم الممارسة الصحفية وفق معايير مهنية وأخلاقية.
وأكد أن جمعية الصحفيين العمانية، من خلال لجنة الحريات، وضعت خطة تدريبية متكاملة لرفع كفاءة الصحفيين وتأهيلهم لمتطلبات التحول الرقمي، بما يضمن تحسين جودة الأداء الصحفي وتعزيز أدوار الإعلام فيالتنمية والتوعية.
بيئة مستقرة ومساحة من الثقة
ولفت الدكتور العدوي إلى أن لجنة الحريات بالجمعية لم تتلقَّ خلال عام 2024 وحتى تاريخه أي بلاغات أو شكاوى تتعلق باعتقال أو تحقيق أو انتهاكات بحق صحفيين أو كتّاب رأي، معتبرًا أن ذلك مؤشر إيجابي على وجود بيئة صحفية مستقرة، ومساحة من الثقة المتبادلة بين الإعلام والمؤسسات الرسمية.
في المقابل، عبّر عن القلق من الحملات الإعلامية المغرضة التي تستهدف السلطنة من الخارج، مؤكدًا إدانة الجمعية لهذه الأساليب التي تتنافى مع أخلاقيات المهنة ومواثيقها الدولية، مشددًا على أهمية الرد المهني والهادئ الذي يعكس حقيقة عُمان ومواقفها، وينقل رؤيتها إلى الداخل والخارج بمنهجية إعلامية رصينة.
توصيات لتعزيز الحريات وحماية المهنة
في ختام كلمته، شدد العدوي على أهمية الخروج من الجلسة بتوصيات واقعية تسهم في تحصين المهنة الصحفية، وتمكين الصحفيين من أداء رسالتهم في بيئة آمنة، وتوسيع مساحة الحريات المسؤولة، داعيًا إلى تضافر الجهود بين المؤسسات الإعلامية والتشريعية لتطوير الممارسات الصحفية وصون مكتسبات حرية التعبير في السلطنة
عقب ذلك، انطلقت أعمال الجلسة الحوارية للمتحدثين، الذين كان لهم دور بارز في إثراء النقاش وتقديم رؤى معمقة حول المواضيع المطروحة. حيث تفاعل الحضور مع مداخلاتهم، التي تناولت التحديات التي يواجهها الصحفيون في ممارسة مهنتهم، إضافة إلى أهمية وجود إطار قانوني يحفظ حرية الصحافة ويضمن حقوق الإعلاميين. وكانت الجلسة حافلة بالأسئلة والتعقيبات التي عكست اهتمام الحضور ورغبتهم في فهم المزيد حول القضايا المتعلقة بالإعلام والحقوق الصحفية.
فقال الدكتور أنور بن محمد الرواس، الأكاديمي والباحث في الإعلام السياسي، إن بعض وسائل الإعلام في المنطقة تميل إلى التركيز المفرط على الجوانب التنموية، وتسليط الضوء على إنجازات الحكومات والقيادات، وهو توجه يمكن فهمه في إطار دعم الصورة الإيجابية للدولة، لكنه لا ينبغي أن يكون على حساب الاستقلالية والمهنية.
وأوضح أن “الإعلام لا بد أن ينطلق من حاجات المجتمع وتطلعاته، لا أن يُرسم خطابه ضمن أطر رسمية فقط”، مشيرًا إلى أن الإشكالية الجوهرية تكمن في مدى تحكم الأنظمة السياسية في مفاصل الإعلام، وتوجيهه نحو خطاب يخدم مصالح معينة، مما يحد من مساحة الحرية والتعدد، ويُضعف من الدور التوعوي والرقابي المطلوب من الإعلام في المجتمعات الحديثة.
الحاجة إلى تشريع خاص بالإعلام
وأكد الرواس أن القوانين والتشريعات تؤدي دورًا محوريًا في تنظيم قطاع الإعلام وتحقيق التوازن بين حماية المجتمع وصون حرية التعبير، لكنه تساءل: “هل تكفي القوانين العامة لذلك، أم أننا بحاجة إلى قانون خاص بالإعلام يُراعي خصوصية المهنة وتطوراتها المتسارعة؟”.
وأوضح أن الممارسة الإعلامية اليوم لم تعد تقليدية، بل تشهد تطورًا تقنيًا ومهنيًا يتطلب تشريعات أكثر دقة ومرونة، تحمي الصحفي وتمنحه وضوحًا قانونيًا يعزز من ثقته واستقلاليته، بدلًا من تركه عُرضة لتأويلات القانون العام.
الحرية ضمن حدود القانون
وفي سياق حديثه عن واقع الحريات في دول الخليج، قال الدكتور الرواس: “ثمة مساحة لا بأس بها من الحريات الإعلامية، لكن هذه المساحة تظل محكومة بحدود القانون”، مشددًا على أن الصحفي يجب أن يكون واعيًا بمسؤولياته القانونية والمهنية.
وأضاف: “حرية الصحافة لا يمكن فصلها عن إطارها القانوني، لكنها تنمو وتزدهر حين يكون القانون منصفًا، وواضحًا، ومتوازنًا، ويضع المهنة في موضعها الطبيعي كسلطة رقابية ومصدر للتنوير المجتمعي”.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي علي بن مسعود المعشني إن العلاقة بين حرية الإعلام والسلم المجتمعي تستوجب مراجعة عميقة في ظل التحولات الراهنة، مؤكدًا أن الحرية الإعلامية إن لم تكن مؤطرة قانونيًا قد تتحول إلى تهديد مباشر للاستقرار المجتمعي، خصوصًا مع تزايد ما يُعرف بـ”الصحفي المواطن” الذي يتفاعل وينشر دون وعي معرفي أو قانوني، مما ساهم في نشر الشائعات والانفعالات العاطفية على حساب المعلومة الدقيقة والخطاب المتزن.
بين حرية التعبير والفوضى المعلوماتية
وأوضح المعشني، خلال مداخلته في جلسات الحوار الإعلامي التي نظمتها جمعية الصحفيين العُمانية، أن الخلط بين حرية التعبير والفوضى المعلوماتية يمثل خطرًا متصاعدًا، داعيًا إلى فهم الحرية الإعلامية بوصفها ممارسة مشروطة بالوعي السياسي والاقتصادي، وليست مجرد تفريغ عشوائي للمواقف والانفعالات.
وقال: “لا يمكن ممارسة الحرية الإعلامية بشكل مسؤول إلا ضمن غطاء قانوني ناظم، يضمن حرية التعبير ويحمي في الوقت ذاته السلم الأهلي ومصالح المجتمع”.
نقد لدور الإعلام الرسمي
وأشار إلى أن المؤسسات الإعلامية الرسمية بحاجة إلى إعادة تموضع حقيقي في المشهد الوطني، مؤكدًا أن تقاعسها أو انكفائها خلق فراغًا ملأته منصات التواصل الاجتماعي، التي تعمل غالبًا دون مهنية أو مسؤولية تحريرية.
وأضاف: “ينبغي الفصل الواضح بين إعلام الدولة وإعلام الحكومة، فالإعلام الوطني يجب أن يخدم الجميع، لا أن يُختزل في تبعية إدارية أو خطاب رسمي جام.
وتساءل: “هل نمتلك اليوم إعلام دولة يعكس التعدد والشفافية، أم أننا ما زلنا نراوح ضمن إعلام تنفيذي يخدم جهة واحدة؟”، داعيًا إلى تمكين الإعلام الوطني من استقلالية تحريرية وإدارية تليق بوظيفته المجتمعية.
الحاجة إلى تشريعات واقعية تحمي الصحفي
وفي سياق حديثه عن الإطار القانوني، انتقد الأستاذ المعشني غياب قانون الحصول على المعلومة، معتبرًا أنه عائق جوهري في طريق العمل الصحفي المهني، كما أبدى تحفظه على بعض النصوص القانونية التي تتيح نشر الأحكام القضائية الابتدائية، قائلاً إن “نشر حكم غير نهائي قد يُلحق ضررًا بالغًا بسمعة الأبرياء، ويتعارض مع مبدأ العدالة”.
وأضاف: “بعض النصوص التشريعية تبدو مركبة، لكنها لا تؤدي الغرض منها. إننا بحاجة إلى تشريعات تحمي الصحفي لا أن تقيده، وتُمكنه من أداء رسالته بدلًا من إخضاعه لقيود مبهمة”.
مراجعة شاملة لطبيعة العمل الإعلامي
وختم المعشني مداخلته بتوجيه دعوة صريحة لإعادة النظر في طبيعة الممارسة الإعلامية في سلطنة عُمان، محذرًا من “السكوت التدريجي الذي يُفرغ الإعلام من مضمونه، ويُحوّله إلى مجرد وسيط ناقل بلا تأثير أو موقف”.
وشبّه الإعلام بالصقر الذي يرى كل زوايا المشهد، قائلاً: “الإعلام لا يُفترض أن يكون أداة للتشهير ولا منصة للتطبيل، بل صوتًا وطنيًا حيًا يعبّر عن ضمير المجتمع ويُسهم في بناء وعي وطني حيوي ومتجدد”.
الضمانات القانونية
وفي مداخلة قانونية تحت عنوان “الضمانات القانونية والتحديات الحقوقية في ممارسة العمل الصحفي”، قدم المحامي الدكتور خليفة بن سيف الهنائي رؤية شاملة حول الإطار التشريعي الناظم للعمل الإعلامي في سلطنة عُمان، وذلك ضمن جلسات الحوار الإعلامي التي نظّمتها جمعية الصحفيين العُمانية في 11 مايو 2025.
في بداية محاضرته، تحدث الدكتور الهنائي عن الدور الهام الذي يؤديه العمل الصحفي في تشكيل الرأي العام وتعزيز الشفافية. وأوضح أن الضمانات القانونية تشكل أساسًا لحماية حرية التعبير واستقلالية الصحفيين، مؤكداً على أن هذه الضمانات تعد ضرورية لضمان ممارسة الإعلام في بيئة صحية وآمنة. كما تناول التحديات الحقوقية التي يواجهها الصحفيون، مشيرًا إلى المعوقات التي تعترض سبيلهم في ممارسة مهنتهم بحرية وأمان.
وركز الدكتور الهنائي في محاضرته على الضمانات القانونية التي تكفلها القوانين الإعلامية في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى قانون الإعلام العُماني الجديد كخطوة هامة نحو تنظيم العمل الصحفي. حيث أشار إلى المادة 3 التي تكفل حرية الرأي والتعبير، وتمنع الرقابة المسبقة، وتضمن حق الحصول على المعلومات وتداولها بشكل مشروع. كما تناول المواد 18 إلى 27 التي تعزز حق الصحفي في العمل باستقلالية، وتحميه من إجباره على الإفصاح عن مصادره، مع مراعاة مقتضيات الأمن الوطني. ولفت إلى أهمية المواد 31 إلى 36 التي تضمن حق الرد والتصحيح للأفراد في حال تم نشر معلومات غير صحيحة عنهم، مع إلزام وسائل الإعلام بنشر التصحيح وفقًا للضوابط المحددة.
لكن الدكتور الهنائي لم يغفل التحديات الحقوقية التي يواجهها الصحفيون، حيث أشار إلى القيود المفروضة على النشر، مثل المادة 4 التي تمنع نشر الإعلانات المخالفة للآداب العامة أو نشر معلومات تتعلق بالتحقيقات أو المحاكمات دون حكم قضائي نهائي. كما تحدث عن العقوبات والجزاءات الواردة في المواد 16 و17، التي تتيح للسلطات وقف البث أو النشر بقرار إداري لمدة قد تمتد إلى 7 أيام قابلة للتجديد، وكذلك وقف مزاولة النشاط الإعلامي لأكثر من 45 يومًا بناءً على أمر من المدعي العام أو المحكمة المختصة. كما أشار إلى الصعوبات التي يواجهها الصحفيون في الحصول على المعلومات من الجهات الرسمية، رغم أن القانون يكفل لهم هذا الحق.
في ختام محاضرته، قدم الدكتور الهنائي مجموعة من المقترحات لتعزيز الضمانات القانونية وتقليل التحديات التي تواجه الصحفيين. ودعا إلى تعزيز الشفافية لدى الجهات الرسمية وتسهيل وصول الصحفيين إلى المعلومات. كما اقترح تطوير اللوائح التنفيذية لتوضيح ضوابط تطبيق العقوبات وتوفير آليات للتظلم. وأكد على أهمية توفير برامج تدريبية للصحفيين حول حقوقهم وواجباتهم القانونية، من أجل تعزيز مهنية العمل الصحفي.
وختم الدكتور الهنائي محاضرته بتأكيد أهمية التوازن بين حرية الصحافة والمسؤولية الاجتماعية، داعيًا إلى تشكيل لجنة قضائية وصحفية مشتركة للنظر في مخالفات الصحفيين قبل إحالتهم إلى القضاء. وأكد على ضرورة تعزيز الحوار المستمر بين الجهات الرسمية والإعلاميين لضمان بيئة إعلامية حرة وآمنة.
منصة للحوار المسؤول
فيما قال المستشار جمال بن سالم النبهاني عضو اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان ورئيس لجنة الحقوق والحريات، إن اللجنة تضطلع بدور محوري في حماية حرية الصحافة وضمان بيئة قانونية متوازنة للعمل الصحفي في سلطنة عمان، مشددًا على أن حقوق الصحفيين تأتي في صدارة أولويات عمل اللجنة.
رصد ومتابعة الانتهاكات
وأكد النبهاني أن اللجنة تتابع باهتمام بالغ أية ادعاءات بوقوع تجاوزات بحق الصحفيين، سواء عبر الشكاوى المباشرة التي ترد إليها، أو من خلال تقارير الرصد الحقوقي. وقال: “نحن طرف وطني فاعل في مراجعة القوانين التي تمس حرية التعبير، ومنفتحون على جميع الإشكاليات التي قد يواجهها الصحفيون في تطبيق قانون الإعلام الجديد”.
وأضاف أن اللجنة لا تنظر إلى القوانين بوصفها نصوصًا جامدة، بل ترى ضرورة مراجعتها وتطويرها متى ما اقتضت الحاجة، مشيرًا إلى أن آلية التظلم مكفولة دستوريًا، وتتيح للصحفي اللجوء إلى القضاء الإداري في حال تعرضه لقرارات تعسفية أو غير منصفة.
قانون الإعلام الجديد.. خطوة إلى الأمام
وفي حديثه عن الضمانات القانونية المتوفرة حاليًا، قال النبهاني: “صحيح أن قانون الإعلام ليس مثاليًا، لكن لا يمكن إنكار أنه يمثل نقلة نوعية مقارنة بالتشريعات السابقة، ويحقق قدرًا جيدًا من الحريات”.
وأوضح أن اللجنة تتابع تطبيق القانون وترفع تقارير دورية إلى الجهات المعنية محليًا ودوليًا، مؤكدًا أن السلطنة ملتزمة بتقديم تقييم شامل لقانون الإعلام ضمن تقريرها القادم في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، المقرر في أكتوبر المقبل.
دعوة للتكامل بين الصحافة وحقوق الإنسان
وأعرب النبهاني عن ثقته في مستقبل الحريات الصحفية بالسلطنة، داعيًا إلى شراكة أكبر بين اللجنة والجهات الإعلامية بهدف تطوير بيئة العمل المهني، وقال: “نحن نرحب بجميع الملاحظات والرؤى التي يقدمها الصحفيون، ونتعامل معها بجدية واهتمام”.
وأكد أن اللجنة لا تنظر إلى حرية الإعلام باعتبارها خطرًا يجب تقييده، بل حقًا أساسيًا يجب صونه ضمن إطار من المسؤولية، وأضاف: “القانون ليس أداة للحد من الحريات، بل وسيلة لتنظيمها بما يحفظ كرامة الأفراد، ويصون القيم المجتمعية، ويحمي المصلحة العامة”.
وقد شهدت الجلسة الحوارية نقاشات موسعة بين المتحدثين والحضور، تناولت الجوانب القانونية المتعلقة بحرية الصحافة، وتحديات الممارسة في ظل الأنظمة الرقمية، وأهمية بناء خطاب إعلامي مهني يعزز القيم الوطنية ويحمي الحقوق دون الإضرار بالمصلحة العامة.
وأجمعت المداخلات على ضرورة تعزيز الثقافة القانونية لدى الصحفيين، وتكثيف جهود التدريب والتأهيل، وتحديث القوانين المرتبطة بالنشر الرقمي، بما يواكب التغيرات المتسارعة في بيئة الإعلام المعاصر
وقد سعت الجلسة إلى طرح نقاش جاد حول واقع حرية الصحافة في سلطنة عمان، عبر التوقف عند أبرز التحديات التي تواجه العمل الإعلامي، سواء على مستوى الإطار التشريعي أو في ظل التحولات التقنية المتسارعة، وفي مقدمتها الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وتؤكد هذه الفعالية التزام جمعية الصحفيين العمانية بدورها المهني والوطني في فتح مساحات للحوار الهادف، وتشجيع النقاشات التي تسهم في تطوير التشريعات الإعلامية، ورفع كفاءة العاملين في الحقل الصحفي، وتعزيز الشراكة مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وتأمل الجمعية من خلال هذه الجلسة في الإسهام برؤية وطنية متجددة لحرية الصحافة، تراعي خصوصية الواقع العماني، وتواكب التحولات العالمية في مشهد الإعلام المعاصر.
وفي ختام الجلسة، تم تكريم المتحدثين تقديرًا لجهودهم القيمة في إثراء النقاش وتقديم مداخلات مهنية وموضوعية. حيث قام المكرم عوض بن سعيد باقوير عضو مجلس الدولة، بتكريم المتحدثين، مشيدًا بما قدموه من أفكار ورؤى حول موضوع الجلسة. وأعرب عن شكره لهم على مشاركتهم الفعالة التي أثرت الحضور وأغنت الجلسة بالنقاشات المثمرة، مؤكدًا على أهمية مثل هذه الجلسات في تعزيز الحوار حول القضايا الإعلامية وحقوق الصحفيين في سلطنة عمان.




