مقالات

بين محدودية الإنسان وعظمة الله

عبدالعزيز بن راشد الدهماني

“وبعد عدة محاولاتٍ يائسةٍ قام ضباطُ السفينة (تايتانك) بمحاولةٍ أخرى لشدِّ انتباه السفينة (كاليفورنيان) إلى سفينتهم المنكوبة، فأطلقوا عدة صواريخ نارية في السماء، وانطلقت معها الهتافات، ولكن السفينة (كاليفورنيان) لم تتخذ أيَّ إجراءٍ تجاه هذه الإشارات الضوئية، إذ لم يتبادر إلى ذهن طاقمها أن السفينة (تايتانك) في خطر، وأنها تُرسِل تلك الإشارات طلبًا للنجدة، وهكذا ابتعدت تدريجيًا عن السفينة (تايتانك)، وابتعد معها آخر أملٍ في إنقاذها.

خميس حسن – ٢٠١٣م، بتصرف.

استوقفتني هذه الفقرة، وممّا لا شكَّ فيه أنّ صانع السفينة قد أعماه غروره عندما بنى سفينة بهذه الضخامة معتقدًا أنها لن تغرق، ولم يترك مجالًا حتى لخياله المحدود، الذي وهبه الله له، ووضعه في عقله القاصر والبسيط، الذي لا يملك ردَّ مكروهٍ أو منع شيءٍ كتبه الله عليه. وقد قرأتُ في أحد الكتب ما نُسِب إليه من قولٍ بلغ به الغرور حدَّه: *«حتى الله غير قادرٍ على إغراقها!»*.

فأرسل الله له سببًا بسيطًا يُظهِر عجز المخلوق عن ردِّ إرادة الله؛ قطعةُ جليدٍ صغيرةٌ ثَقَبَت تلك السفينة المهولة الضخمة، وأثبتت ضعف هذا الإنسان البسيط. قطعة جمادًا كالجليد، عجلت نهاية هذا المشروع البشري، فمهما بلغ الإنسان من منزلةٍ وقوةٍ وكِبرٍ يعميه؛ فليعلم أنه ضعيف أمام أمر الله وحكمته. ولو أراد الله تحقيق مقولته تلك، لكانت السفينة (كاليفورنيان) طوقَ النجاة، ولكن كان في الأمر عِبرة، وعبرةٌ لغيرهم من البشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى