الثقافي

كيف أصنع الجيل الواعي المسؤول؟ 

مريم البلوشية

كلما اتسعت آفاق التحدي الذي يواجه العالم وتعقدت ملامح تلك الاختبارات، كان من الضروري توليد جيل واعٍ مسؤول قادرٍ على إنقاذ شعبه وتحمل موجة التغير بصفة ثابتة وحكيمة. فالأجيال القادمة ليست امتدادا للآن، بل هم من اسس المستقبل، وسر النمو الحقيقي على أساس واضح.

أولاً: ما هو الوعي والمسؤولية؟

الوعي هو فهم الإنسان لما يحدث على الساحة العامة وقدرته على التفكير النقدي وتحليل مواقف واتخاذ قرارات استندت إلى القيم والمعرفة وليس الجهل والانقياد. المسؤولية هي شعور الشخص بالواجب تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه و كامل استعداده لتحمل تبعات تصرفاته الخاطئة وأداء مهامه بكل انضباط..

ثانيًا: كيف نبني هذا الجيل؟

بناء جيل واعٍ ومسؤول ليس صعبا، بل هو عمل مشترك موجود لدى الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام ويتحقق ذلك من خلال التربية الصالحة من الأسرة لأنها هي اللبنة الأولى وهي من تزرع في الطفل القيم الأخلاقية مثل والأحترام والصدق والتعاون فالطفل الذي يربى في بيئة مليئة بالحوار والمثل الطيب والتوجيه الهادئ، سيكون أكثر وعيًا بذاته وبالآخرين، ومن ثم التعليم القائم على التفكير والنقاش، فالمدارس لا يجب أن تكتفي بتحفيظ المعلومات وعليها تعليم الطلاب كيف يفكرون ويناقشون ويعبّرون عن آرائهم بحرية واحترام.

وعلى الإعلام الواعي والموجه أن يؤدي دورًا كبيرًا في تشكل عقول الشباب ولهذا يجب أن يكون إعلامًا مسؤولًا يسلّط الضوء على القيم الإيجابية ويبتعد عن الترويج للعنف أو السطحية أو السلبية، وذلك لتعزيز المهارات الحياتية فمن الضروري تدريب الشباب على مهارات الحياة مثل اتخاذ القرار وحل المشكلات وإدارة الوقت، التعاون الجماعي، والتخطيط للمستقبل فالمهارات تعزز قدرات عديدة مثل الاستقلالية والمسؤولية، وأخيرًا يمكن أن نضيف تعزيز الهوية والانتماء فجيل اليوم يحتاج إلى من يرفع في نفسه حب الوطن والانتماء للتوحيد الثقافي والديني حتى لا يكون فريسةً للضياع أو الذوبان في ثقافات لا تمثّله.

ثالثاً: مدى تأثير القدوة

وأحد أهم الوسائل في رسم جيل مستنير وجسور ومسؤول أمام الشباب قدوة إيجابية، فالقدوة تلهم السلوك الأعلى من أي دروس نظري، وهي قدوة يمكن أن تكون أبًا، أو معلمًا، أو شخصية عامة مستنيرة وناحجة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى