مقالات

اهلا شوال

وداد الاسطنبولي

حين طرق الباب، كانت طرقاته خفيفةً تكاد لا تُسمع، لكن حين دخل، كان بريقه لامعًا، وأثره ساطعًا، يحدّق بي وكأنه يقول: “لمن أراد أن يستثمر”. وكانت حقيقةٌ باغتتني، ودار في خلدي دهشة:

“رمضان لم يمضِ سريعًا… بل نحن من كنّا نتأخر عن اللحاق به”، وحملنا بسؤالٍ ثقيل: ماذا بقي منا بعده؟

هل تغيّرنا حقًا، أم كنا نؤدي طقوسًا مؤقتة تنتهي بانتهائه؟ هنا لا يكون الوداع نهاية، بل بداية اختبار.

انقضت أيامه سريعًا كلمح البصر، وكما طرق، رحل… كأنه لا يريد أن يكون ثقيلًا، بل ضيفًا خفيفًا، محمّلًا بزاد الطاعة والعبادة والسكينة.

عشنا فيه خشوعًا نستلذّه، وطمأنينةً نتعلّق بها، فلم نرد له رحيلًا، لكن لكل شيء ميعاد، ولكل زمن أمانة يؤديها ثم يمضي.

وما هو آتٍ ليس أقلّ منه جمالًا، بل هو امتداد له، يجدد فينا الطاقة، وينعش القلوب فرحًا، ويكون جسرًا روحيًا نستمر به في الطاعة.

فشوال هو الامتداد لما كنا علية في رمضان اما نستمر… واما نكتشف إنا كنا عابرين.

فاللهم إنا استودعناك رمضان، فلا تجعله آخر عهدنا به، واستودعناك أعمالنا فيه، فاجعلنا من الفائزين، وارزقنا فرجًا وأمنًا لنا ولإخواننا.

فوداعًا رمضان… وأهلًا شوال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى