غير مصنف

انطلاق ندوة «جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني» وافتتاح معرضها الوثائقي في الرستاق

ندوة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العماني
ندوة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العماني

انطلقت اليوم في ولاية الرستاق أعمال ندوة «محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني»، التي تنظمها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتنسيق مع مكتب محافظ جنوب الباطنة، وتستمر حتى 28 أكتوبر الجاري، برعاية معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، وبحضور سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وسعادة المهندس مسعود بن سعيد الهاشمي محافظ جنوب الباطنة، إلى جانب عدد من أصحاب السعادة، والمكرمين أعضاء مجلس الدولة، والشيوخ والأعيان، ونخبة من الأكاديميين والباحثين والمشتغلين بالتاريخ والتراث العُماني.

تأتي الندوة تجسيدًا لجهود هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في توثيق التاريخ وصون الذاكرة الوطنية، وإبراز الثقل التاريخي والحضاري لمحافظة جنوب الباطنة، والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها عبر الحقب التاريخية، وأسهمت في صياغة ملامح الحضارة العُمانية وامتدادها الإقليمي والدولي.

وأكد سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، في كلمته الافتتاحية، أهمية البحث العلمي في توثيق التاريخ العُماني وإظهار شواهده الحضارية، مبينًا أن الهيئة تمضي في توسيع مجالات الدراسات التاريخية، وتوظيف التقنيات الحديثة لنشر الوثائق وإتاحتها؛ بوصفها ركيزة أصيلة لحفظ ذاكرة الدولة والمجتمع وحماية الحقوق.

وأوضح سعادته أن القيمة المعرفية للوثائق تتجاوز تدوين الوقائع التاريخية لتسهم مباشرة في دعم القرار وتوجيه السياسات التنموية، وتوفير المرجعيات العلمية في التخطيط والتطوير العمراني والاقتصادي، وتوثيق العلاقات الدولية والتطور الثقافي. كما بين أن الشواهد التاريخية تجسد إسهام الإنسان العُماني، ونماذج التسامح والتواصل الإنساني التي أقامتها سلطنة عُمان مع محيطها في آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين؛ استنادًا إلى مبادئ السلام والوئام التي تواصل سلطنة عُمان ترسيخها بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.

وتناول سعادته المكانة التاريخية لمحافظة جنوب الباطنة، مبينًا أنها تُعد إحدى الحواضر العُمانية ذات الإرث العريق التي اضطلعت بأدوار مركزية في مراحل التاريخ العُماني، مشيرًا إلى ما تحتضنه ولاياتها من قلاع وحصون ومعالم تشهد على ثبات الإنسان العُماني ودفاعه عن أرضه. وأضاف أن الموقع الجغرافي للمحافظة بين الساحل وسفوح الجبال فرض تنوعًا بيئيًا واقتصاديًا، مكّن العُمانيين من تطويع التضاريس وشق الأفلاج واستصلاح الأراضي؛ لتغدو مراكز حضرية وتجارية وفكرية نشطة.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن الندوة تشهد تقديم أكثر من 27 ورقة علمية على مدى ثلاثة أيام، يعكف عليها باحثون متخصصون، مؤكدًا أن هذه الدراسات ستُجمع وتُنشر في سفر علمي محكّم يثري المكتبات المحلية والدولية ويوفر مراجع موثوقة للدارسين.

افتتاح المعرض الوثائقي المصاحب

تضمن برنامج الافتتاح تدشين المعرض الوثائقي المصاحب في قاعة مكتب والي الرستاق، والذي يستمر حتى 30 أكتوبر الجاري. ويضم المعرض ما يربو على 2000 وثيقة ومادة تاريخية ورقمية، موزعة على 11 ركنًا تخصصيًا وتفاعليًا تستعرض التاريخ السياسي والحضاري والاجتماعي لمحافظة جنوب الباطنة.

ويتيح المعرض للمهتمين الاطلاع على طيف واسع من المخطوطات، والمراسلات، والصور، والخرائط النادرة، والعملات، والطوابع، والصحف القديمة، ومقتنيات التوثيق والترميم؛ مقدّمًا تجربة بصرية ومعرفية تبرز الوثيقة شاهدًا ماديًا على مسارات التاريخ. وتتوزع الأركان بين تاريخ التوثيق، ووثائق جنوب الباطنة العامة والخاصة، ورسائل التهاني والخطب، وتاريخ أئمة وسلاطين عُمان وزنجبار، فضلًا عن مسار العلاقات الدولية وإصدارات الهيئة وتقنيات الحفظ والأرشفة.

قراءات في الجغرافيا والتحصينات والشواهد الحضارية

استهلت الندوة جلساتها العلمية بجلسة ترأستها الدكتورة شيخة بنت عبدالله المنذرية، وقُدمت خلالها ست أوراق عمل:

ندوة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العماني
ندوة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العماني

تناول الدكتور موسى بن سالم الراشدي في الورقة الأولى «بلدان جنوب الباطنة وبنادرها كما صورها مخطوط صفة عُمان وبلدانها جبالها وأوديتها»، مستعرضًا الملامح الجغرافية والعمرانية لمدن الرستاق، ونخل، وبركاء، والمصنعة خلال القرن الثامن عشر الميلادي عبر قراءة في مخطوط ناصر بن سالم البوسعيدي، مسلطًا الضوء على الحصون والأفلاج وحركة الموانئ في تلك المرحلة.

وجاءت الورقة الثانية للدكتورة بهية بنت سعيد العدوية بعنوان «التحصينات في جنوب الباطنة أداةً لترسيخ سلطة الدولة»، وناقشت فيها الوظائف السياسية والعسكرية والإدارية للقلاع والحصون في تأمين المراكز السكانية وخطوط الإمداد والمواقع الحيوية، ودور هذا الامتداد الدفاعي في تثبيت أركان الحكم المركزي.

وفي الورقة الثالثة، رصد الدكتور سليمان بن سعيد الكيومي «أعلامًا من محافظة جنوب الباطنة في المهجر الإفريقي ودورهم الاجتماعي والثقافي والسياسي»، متناولًا أدوار شخصيات بارزة هاجرت من المحافظة إلى شرق إفريقيا في نشر العلم والقضاء والإصلاح الاجتماعي، ومنهم: الشيخ سيف بن ناصر الخروصي، والشيخ سالم بن محمد الرواحي، والشيخ يحيى بن خلفان الخروصي، والشيخ سليمان بن ناصر المعولي.

وقدم الدكتور علي بن سعيد الريامي والدكتور ناصر بن حمد الغناني دراسة مشتركة بعنوان «الأبراج الدفاعية في مركز ولاية نخل: دراسة تاريخية في الدور والموقع وتقنيات التحصين»، حللت المواقع الحصينة للأبراج، وتناغمها مع الطبوغرافيا الجغرافية، والتقنيات الهندسية المستخدمة في بنائها؛ مؤكدين ضرورة ترميم هذه الشواهد وتوثيق دلالاتها الاجتماعية والمعمارية.

وبحث الدكتور أحمد بن حميد التوبي في الورقة الخامسة «المنظومة الإنتاجية في جنوب الباطنة في عهد اليعاربة (1624–1744م)»، مستعرضًا روافد النشاط الزراعي والتجاري والصناعي اعتمادًا على نصوص تاريخية وفقهية، وفي طليعتها كتاب «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين» للشيخ خميس بن سعيد الشقصي، وما وثقته المصادر عن وفرة المحاصيل وحيوية الموانئ وحركة الأفلاج.

واختتمت الجلسة بورقة الدكتورة مريم بنت حميد الغافرية المعنونة بـ «محافظة جنوب الباطنة في كتابات الرحالة: قراءة تحليلية في تمثلات المكان في الذاكرة التاريخية العُمانية»، متتبعة انطباعات الرحالة والجغرافيين العرب والغربيين ويومياتهم عن جغرافية المكان، وتفاعل المجتمع المحلي مع موارده، وموقع تلك الشهادات بوصفها مادة معرفية ترصد تطور الحياة الاجتماعية والعمرانية.

وتستأنف الندوة جلساتها على مدار اليومين المقبلين لمناقشة محاور تتصل بطرق القوافل، والموانئ القديمة، وأنظمة الأفلاج والأوقاف، والنقوش الصخرية، ودور المؤسسات الفكرية ونتاج علماء المحافظة وأدبائها، وإسهامات المرأة العُمانية، إلى جانب دور الصحافة والمخطوطات في التوثيق التاريخي.

ندوة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العماني
ندوة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العماني

يشار إلى أن المعرض الوثائقي يواصل فتح أبوابه للمهتمين وعموم الجمهور في قاعة مكتب والي الرستاق حتى يوم الجمعة 30 أكتوبر، خلال الفترتين الصباحية والمسائية من الساعة الثامنة والنصف صباحًا وحتى السادسة مساءً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى