الثقافي

انطلاق ملتقى صحم الشعري في نسخته السادسة

صحم ـ صالح بن سعيد الحمداني

انطلقت بولاية صحم فعاليات اليوم الأول من ملتقى صحم الشعري في نسخته السادسة، وسط مشاركة رسمية وثقافية لافتة عكست المكانة التي بات يحتلها هذا الحدث في خارطة المشهد الثقافي العُماني، وقد حضر الفعاليات عدد من أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى والمكرمين من أعضاء مجلس الدولة، وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب جمعٍ من مشايخ وأعيان الولاية، ونخبة من المثقفين والإعلاميين، فضلاً عن جمهور واسع من محبي الشعر وعشاق الكلمة، الذين توافدوا ليؤكدوا أن القصيدة ما تزال قادرة على جمع القلوب واستنهاض الذاكرة والوجدان،د.

وجاء انطلاق الملتقى ليؤكد مجددًا أن الشعر لا يزال ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية في السلطنة، ورافدًا إنسانيًا وجماليًا يعبر عن هموم الإنسان وتطلعاته، ويواكب تحولات الواقع بلغةٍ إبداعيةٍ عميقة، وقد أقيم الملتقى تحت رعايةٍ سعادة الدكتور الشيخ سلطان بن عبد الله البطاشي، والي ولاية صحم، في دلالة واضحة على ما تحظى به الثقافة والأدب من اهتمام رسمي ومجتمعي، وإيمان بدورهما في بناء الوعي وتعزيز الانتماء الوطني.

واستُهلت فعاليات اليوم الأول بعزف السلام السلطاني في لحظةٍ جسدت مشاعر الاعتزاز بالوطن وقيمه، قبل أن تنتقل الأمسية إلى لوحةٍ ترحيبيةٍ شعريةٍ قدّمها ثلاثة من الشعراء، الذين استطاعوا أن يرسموا ملامح جيلٍ جديدٍ من المبدعين، يجمع بين الوفاء للتراث والانفتاح على الحداثة، ويؤكد استمرارية التجربة الشعرية وتجدّدها عبر الأجيال.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أشار الدكتور علي بن عبد الله المرزوقي، رئيس مجلس صحم الشعري ورئيس اللجنة المنظمة، إلى أن الملتقى أصبح تقليدًا ثقافيًا سنويًا يسعى إلى جمع الأصوات الشعرية من مختلف المدارس والتجارب، وفتح نوافذ للحوار الإبداعي وتبادل الرؤى والخبرات، وأكد أن الشعر بما يحمله من قيم إنسانية وجمالية، يشكل لغة عالمية للتواصل، ومرآة صادقة لنبض الإنسان وهمومه وأحلامه. كما ثمّن المرزوقي الدعم المتواصل الذي يحظى به مجلس صحم الشعري من المؤسسات والأفراد ومشايخ وأعيان الولاية، معتبرًا أن هذا التكاتف كان السبب الرئيس في استمرارية الملتقى ووصوله إلى نسخته السادسة، التي تُقام على مدى يومين حافلين بالفعاليات.

ومع انطلاق الجلسة الشعرية الأولى التي أدارها سالم البدواوي، اعتلت المنصة نخبة من الشعراء الذين يمثلون تجارب متنوعة في الساحة الشعرية، من بينهم سالم بن عبد الله الريسي رئيس مجلس شعراء شناص، وعقيل اللواتي نائب رئيس مجلس شعراء صحار، و ناصر العلوي رئيس مجلس شعراء ينقل، إلى جانب إبراهيم المعمري من ولاية صحم.

وقد قدّم المشاركون نصوصًا شعريةً تنوعت موضوعاتها بين الوطني والغزل والوجداني والإنساني، وتكئ على صورٍ بلاغيةٍ مكثفة، ولغةٍ عميقةٍ لامست مشاعر الحضور، الذين تفاعلوا معها بالتصفيق والإصغاء، في أجواءٍ اتسمت بالذائقة الرفيعة والتقدير للكلمة، وتخللت الأمسية استراحة تراثية حملت عبق الأصالة.

حيث قدّمت فرقة الشهد الحماسية فقرة فنية أضفت على القاعة أجواءً من التفاعل والحيوية.

وعادت الفعاليات لتتواصل عبر الجلسة الشعرية الثانية التي أدارها أيضًا سالم البدواوي وشارك فيها كل من يونس الخنصوري، ومحمد البريكي،  وحمد البادي، وسعيد المعمري، وقدمت هذه الجلسة نماذج شعرية متعددة في أساليبها ورؤاها، حيث حلّقت القصائد في فضاءات العاطفة والإنسان والوطن، وتناولت قضايا وجدانية وإنسانية بلغةٍ رصينةٍ وصورٍ مبتكرة، أسهمت في تشكيل لوحة شعرية متكاملة تركت أثرًا بالغًا في نفوس الحاضرين.

وفي ختام اليوم الأول عبّر عدد من الحضور عن ارتياحهم لمستوى التنظيم، وإعجابهم بالمحتوى الشعري المقدم، مؤكدين أن ملتقى صحم الشعري بات من الفعاليات الثقافية الراسخة التي تحظى بمتابعة واسعة، لما يقدمه من تجارب نوعية تجمع بين الأصالة والتجديد، وتسهم في إثراء المشهد الأدبي العُماني، كما شهدت الأمسية تكريم الشعراء المشاركين، وعدد من الجهات الداعمة والمبادرات الثقافية، إلى جانب تكريم ضيوف الشرف، تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة الحركة الثقافية.

ومن المقرر أن تتواصل فعاليات ملتقى صحم الشعري السادس في يومه الثاني، مساء الثلاثاء السادس من يناير، من خلال جلسات شعرية يشارك فيها شعراء من السلطنة ودولٍ خليجيةٍ وعربية، حيث تضم الجلسة الأولى محمد بشير من مملكة البحرين، و عامر الحوسني، و شيخة المطيرية من دولة الإمارات العربية المتحدة.

فيما تشهد الجلسة الثانية مشاركة رحاب السعدية، و تركي آل مسيعد من المملكة العربية السعودية،  وسعيد المعمري من سلطنة عُمان، إلى جانب فقرة خاصة للمواهب الشعرية يقدمها تميم البادي. وسيُختتم الملتقى بلوحةٍ تراثيةٍ أصيلة مع سالم الروشدي في فن العازي العُماني، بينما يتولى إدارة جلسات اليوم الثاني الإعلامي عبد الله الذهلي، بتقديمٍ إعلامي من الإعلامية لجينة البلوشية والإعلامية أمل النقبي، ليُسدل الستار على تظاهرة شعرية أكدت أن صحم ما تزال منبرًا نابضًا بالكلمة، وفضاءً يحتفي بالإبداع والجمال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى