الثقافي

لحظة إدراك

عبدالعزيز بن راشد الدهماني

تتعاقب الأيام والليالي على الإنسان، فيتنقّل خلالها بين الفرح والحزن، والنجاح والتعب. تمرّ به مواقف تُسعده وتملأ قلبه سرورًا، وأخرى قد تُحزنه وتثقله همًّا. وهنا يبرز السؤال: كيف يتلقّى الإنسان أحداث حياته؟

فمن الناس من يواجه تقلبات الحياة بصدر رحب وهدوء نفس، فيتجاوز المواقف مهما عظمت بوعي وحكمة. بينما هناك آخرون قد تثيرهم أبسط المواقف، فتُخرج أسوأ ما فيهم. فكم من موقف نراه في طرقاتنا، كأن يدخل شخص بسيارته أمام آخر دون قصد، فإذا بصاحب السيارة الثانية يثور غضبًا، ويستهلك طاقته وهدوءه في انفعال لا طائل منه، وربما يطلق كلمات لا تليق. ثم لا ينتهي الأمر بانتهاء الموقف، بل تظلّ آثاره السلبية على صحته ونفسيته، ومع تكرار الغضب يزداد الأمر سوءًا.

وقد علّمنا الإسلام منهجًا راقيًا في التعامل مع مثل هذه المواقف، يدعونا فيه إلى كظم الغيظ وضبط النفس. قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾.

وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب». فهنا يتضح عِظم الأجر في كظم الغيظ، وما يحصده المرء من الثواب بصبره وتجاوزه.

إن القرآن الكريم مدرسة حياة، يعلّم الإنسان دروس الصبر والحلم والرحمة، فينعكس ذلك على حياته العملية والأسرية. ولو جعل كل واحدٍ منّا قاعدةً لحياته: «لا أغضب إلا لأمر عظيم، ولا يوجد في الدنيا أمر يستحق الغضب»، لكان يومه أكثر صفاءً وقلبه أكثر سكينة.

وقد قيل في الشعر:

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ

ولا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ

وخِتامًا، قال النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب ولك الجنة».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى