الثقافي

الوقف العـلمي في بهلا.. ماضيه وحاضره

عماد بن جاسم البحراني

يتناول هذا الكتاب لمؤلفه الباحث العماني/ خميس بن راشد العدوي، الصادر عن منشورات مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية بجامعة نزوى ماضي وحاضر الوقف العلمي في ولاية بهلا التي تقع في محافظة الداخلية بسلطنة عمان.

لقد أسهم الوقف في تنمية الحياة العلمية في ولاية بهلا منذ بواكير العصر الإسلامي وحتى العصر الحاضر، والمقصود بالوقف العلمي هو الوقف المخصص للشؤون العلمية، كوقف المدارس وحلقات العلم، ووقف المعلمين والمتعلمين، ووقف المكتبات، ووقف نسخ الكتب، ونسخ المصحف الشريف وتجليده وتزيينه، ووقف القراطيس والأحبار والأقلام.

     عماد البحراني

قسم المؤلف الكتاب إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة. في المبحث الأول تطرق إلى تعريف الوقف العلمي ومنهج ومجال الدراسة، فيما تتبع المبحث الثاني جذور الوقف العلمي وأصله الأول وأقسام هذا الوقف ومصادره، حيث ذكر المؤلف أن أقسام الوقف العلمي في بهلا تنقسم إلى قسمين: الأول الوقف الأصلي وهو الوقف المجعول لخدمة العلم مباشرة، كالمصاحف والمكتبات والمدارس والكتب، أما القسم الثاني فهو الوقف الثانوي والذي جعل لخدمة الوقف الأصلي، كتوقيف العقار والبساتين والأراضي والمحالّ التجارية وغيرها.

وبالنسبة لمصادر الوقف العلمي في بهلا، فقد حددها المؤلف في المصادر التالية: بيت المال: ويشمل الآتي: أموال الفُرس، التغريق (مصطلح فقهي عماني يعني المصادرة والتأميم)، الأموال مجهولة الأرباب، الضواحي والعقارات التي يحدثها الحكام، الحكام، العلماء والفقهاء، عموم الناس.

وتناول المبحث الثالث أنواع الوقف مثل أوقاف المصحف الشريف، ووقف المدارس الفقهية ووقف مدارس القرآن الكريم، وأوقاف المتعلمين والمعلمين، والمكتبات الموقوفة في تاريخ بهلا، وأخيرًا المكتبات المعاصرة.

ويذكر المؤلف عددًا من المصاحف التي كانت موقوفة في بهلا مثل النصف الأول من المصحف وهو مخطوطة تضم حوالي نصف المصحف الشريف، من أوله حتى نهاية سورة الإسراء، وميزة هذا المصحف أن الناسخ إمراة.

وبالنسبة للمدارس الفقهية فقد وجد نوعان منها في بهلا: مدارس القرآن الكريم، والمدارس الفقهية مثل: (مدرسة ابن بركة البهلوي، مدرسة بني مفرج، مدرسة جامع بهلا القديم، مدرسة حصن بهلا، مدرسة حصن جبرين، مدرسة البيماني).

أما المكتبات الموقوفة في تاريخ بهلا، فقد ذكر المؤلف أهمها وهي: مكتبة جامع بهلا القديم، مكتبة حصن بهلا، مكتبة بني مفرج، المكتبة القصابية، مكتبة بني هميم، مكتبة بني عوف، مكتبة بني معد، مكتبة بني زياد، مكتبة عائشة الريامية، مكتبة حصن جبرين، مكتبة القاضي سليمان بن ناصر الخليلي.

بينما خصص المؤلف المبحث الرابع من الكتاب للحديث عن التنظيمات الإدارية الحديثة بما في ذلك نظام مدرسة جامع بهلا القديم الفقهية، وأثر الفصل التام بين الأوقاف وبيت المال في العصر الحديث، والتحول في وقف مدارس القرآن الكريم وآليات الإشراف الإدارية على الوقف بشكل عام وتأثير ذلك على الوقف العلمي.

وفي هذا المبحث يورد المؤلف بعضًا من نماذج التنظيمات الإدارية التي تخض الوقف العلمي في بهلا، كالقرارات الوزارية والإدارية التي صدرت في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، مثل قرارات تعيين وزيادة رواتب معلمين معلمين في مدرسة جامع بهلا الفقهية، وقرار فصل الأوقاف عن بيت المال في الصرف منهما على مدرس الجامع، وقرار آخر بانتهاء علاقة مدرسة الجامع الفقهية بالوقف.

وفي الخاتمة توصل المؤلف إلى عدد من النتائج، من أهمها: يعود أقدم وقف علمي في بهلا وما زالت شواهده إلى الآن «ضاحية المدانة» والتي أوقفها العلامة الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي خدمة لطلبة العلم وترجع إلى بداية القرن الرابع الهجري، وقفت الدراسة على وجود ست مدارس فقهية في بهلا بجانب عشر مدارس قرآنية، كما وقفت على وجود ثلاث ضواح موقوفة للمتعلمين بالإضافة إلى الإنفاق من ضواحي بيت المال وعقاراته على المتعلمين، ويذكر المؤلف أن التنظيمات الإدارية المالية الحديثة والتطورات الاجتماعية ساهمت في إعطاء الوقف جوانب إيجابية بشكل عام؛ إلا أنها في الوقت نفسه أضعفت الوقف العلمي في بهلا.

ختامًا يعد هذا الكتاب من الإصدارات التي وثقت جانبًا مهمًا من جوانب التاريخ الحضاري لولاية بهلا العمانية والمتمثل في الوقف العلمي، كما إنه يفتح آفاقًا رحبة للباحثين لدراسة مجالات أخرى من مجالات الوقف سواءً في ولاية بهلا أو الولايات والمدن الأخرى في سلطنة عمان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى