أكثر ما يؤثر في نفسية الإنسان هو المنافسة في طلب الرزق، إذ يظلّ الإنسان خائفًا من أن يأخذ غيره رزقه. ومن أسباب نيل الرزق السعي والبحث عن العمل الذي يتناسب مع قدراتنا ومهاراتنا وتخصصاتنا، وذلك من خلال الجد والاجتهاد والتحرك في اتجاه سليم وبأساليب شريفة، حتى يتمكن المرء من الحصول على الرزق الحلال الطيب له ولأسرته وعائلته.
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].
وهي دعوة من الله سبحانه وتعالى لعباده إلى الاهتمام بالسعي في الأرض وطلب الرزق، والتذكّر بأن المرجع النهائي هو إلى الله الرزّاق الكريم. وتعني الآية أن الله سخّر الأرض للبشر ليتجولوا في جوانبها وأرجائها، ويبحثوا فيها عن رزقه، ولكن في النهاية سيُبعثون بعد موتهم ليلاقوه سبحانه وتعالى. “فامشوا في مناكبها”: يشير إلى أن الأوامر هنا تتضمن المشي في جوانب الأرض وطرقها وسائر أرجائها لطلب الرزق والتكسب والمعيشة.
“وكلوا من رزقه”: أمرٌ بالأكل من هذا الرزق الذي منحكم الله إياه، مما يُبرز نعمة الله وفضله على عباده.
“وإليه النشور”: معناها أن إلى الله يكون البعث والحساب بعد الموت، وليس هناك ربٌّ سواه.
وقد حثَّنا الحبيب المصطفى ﷺ على أهمية السعي في طلب الرزق، فقال: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يُرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا» (رواه الترمذي).
وقال ﷺ أيضًا: «من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أجله، فليتقِ الله وليصل رحمه» (رواه أحمد والبيهقي).
كما قال ﷺ: «إن العبد ليهمّ بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى يُيسَّر له، فينظر الله إليه فيقول: اصرفوه عنه، فإن يسرته له أدخلته النار، فيصرفه الله عنه» (رواه أحمد).
قيم وسلوكيات تجلب الرزق
وهنا نشير إلى جملة من المبادئ والسلوكيات القيّمة التي إذا التزم بها الإنسان وفّقه الله تعالى ورزقه من حيث لا يحتسب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
صلة الرحم: من أحبّ أن يُبسط الله له في رزقه فليصل رحمه، فصلة الرحم والتقوى تحققان البركة في الرزق والمال والعلم والعافية.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: يزيدان الرزق ويجلبان البركة.
الابتعاد عن الربا: سبب في زيادة الرزق وطهارته.
محاسبة النفس: من أسباب زيادة الرزق والرضا.
التقوى: من أهم أسباب توسعة الرزق وزيادته.
الإتقان في العمل: الإخلاص والإتقان من أبرز مفاتيح الرزق.
الدعاء: التضرع إلى الله عز وجل وطلب الرزق الحلال سبب في التوفيق والبركة.
الصدقة: من أهم العبادات التي تزيد الرزق وتفتح أبواب الخير.
الإيمان بالقدر: يجب الإيمان واليقين بأن الرزق مقدَّر ومكتوب، وأن الله تعالى تكفّل به، فلا نربطه بوظيفة أو مصدر محدد، فهي مجرد سبب.
الرضا والشكر سرّ الطمأنينة
ومن أسباب زيادة الرزق والمنافسة الشريفة في نظرنا المتواضعة: الرضا بقضاء الله وقدره مع الأخذ بالأسباب، فهو يجلب الطمأنينة والسكينة. كما أن شكر النعم التي أنعم الله بها علينا واجب، فالنعم لا تُعد ولا تُحصى، وشكرها وحفظها سبيل لدوامها.
فبالشكر والصدقة والتقوى والإيمان تدوم النعم، ويبارك الله في الرزق، ويكتب لصاحبه الطمأنينة والرضا في دنياه وآخرته.



