من منّا لا يحب المشي؟ ومن منّا لا يتوق إليه؟
ومن منّا لا يدرك فوائده للنفس والروح والقلب قبل الجسد؟
ففوائد المشي لا تُحصى ولا تُعد، وليس المقام مقام حصرٍ علمي، إذ لستُ طبيبًا، ولكنها تأملاتٌ مستنبطة من الآثار والأحاديث وتجارب السائرين في دروب الحياة.
– [ ] فوائد المشي
• الصحة الجسدية:
المشي المنتظم ينشّط الدورة الدموية، ويزيد من تدفق الأوكسجين إلى الخلايا، فيمنح الجسد راحةً وتجدّدًا، ويقوّي المناعة بإذن الله.
• الصحة النفسية والروحية:
أما للمشي أثره الأجمل، فهو صفاء الذهن وانشراح الصدر وطمأنينة القلب، خصوصًا حين يكون بين أحضان الطبيعة وسكون البحر ونسيم الصباح بعد صلاة الفجر.
ويا له من مشهدٍ مبهج حين ترى الناس — بعد الفجر — يسيرون على الشاطئ، تتنفس قلوبهم النور وتغتسل أرواحهم بالهواء المشبع باليود البحري، كأن البحر يشاركهم التسبيح، والرمل يصغي لخطاهم بخشوع.
لكن… ما يعكر صفو ذلك الجمال هو اتساخ الشاطئ بمخلّفات تركها من جاء قبلك: بقايا طعام، عبوات، أكياس، وفضلات تسيء للمنظر والمكان والإنسان.
فأيّ سلوكٍ هذا؟ وأين ذهب الحياء الإيماني فينا؟
ألم يقل رسول الله ﷺ:
«الإيمانُ بضعٌ وسبعون شُعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان» متفق عليه.
إذا كانت أدنى درجات الإيمان هي إماطة الأذى عن الطريق، فكيف بحال من يضع الأذى بيده على الشاطئ، فيؤذي الناس والمنظر والبحر وكل مخلوقٍ فيه؟
إنها كارثة إيمانية وسلوكية حين يتهاون الإنسان بمخلّفاته، فيُخرج نفسه من سلوك الإيمان دون أن يدري.
إن الأذى لا يقتصر على ما قد يؤذي قدم الماشي، بل يتعدّاه إلى ما تراه العين فينقبض له القلب، وما تشتمّه الأنوف من روائحٍ تُكدّر صفو النفس، وما تُحدثه تلك المخلفات من ضررٍ على الكائنات البحرية والبيئة من حولنا.
إنها مسؤولية دينية وأخلاقية ووطنية، تبدأ من الفرد وتنتهي عند المجتمع.
ولعلّنا بحاجة إلى التذكير بأن جهات الاختصاص تبذل جهدًا مشكورًا في تنظيف الشواطئ وتخصيص الموازنات لذلك، غير أن الواجب لا يكتمل ما لم تُفعَّل الرقابة والمساءلة والمخالفات على من يُهمل أو يُتلف أو يستهتر بالبيئة وهذا بجانب تلك اللوحات الإرشادي التي لا يكترث لها أحد وهذا يجب أن يتم بفريق مختص يجوب تلك الأماكن خاصة في الفترات المسائية وحينها ستنخفض تكاليف الميزانيات المرصودة مع الوعي الناشئ .
ولنا في تجارب بعض الدول — كـ سنغافورة في آسيا وبروندي في شرق إفريقيا — أمثلة ناجحة في تطبيق الأنظمة الصارمة التي غيّرت سلوك المجتمعات نحو بيئةٍ أنظف وحياةٍ أرقى.
فليكن شاطئنا وسائر أرضنا مرآةً لإيماننا، لا مرمىً لجهلنا.
ولنُدرِك أن إماطة الأذى عن الطريق عبادة، وأن النظافة شعبة من شعب الإيمان.



