
نشر الباحث ناصر بن أحمد بن ناصر الراشدي حديثاً مقالاً بعنوان “القرنفل في ذاكرة الوجود العُماني بزنجبار”، والذي يتناول الدور المحوري للقرنفل في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في زنجبار.
الباحث ناصر بن أحمد الراشدي
يوضح المقال أن القرنفل كان شريان الحياة لمئات الآلاف من البشر وثروة حقيقية لسكان زنجبار . وقد أحدث إدخال القرنفل إلى زنجبار بواسطة السلطان سعيد بن سلطان في عام ١٨٢٨م “عصرًا جديدًا” للجزيرة، حيث عارض السيد سعيد رأي الأوروبي بزراعة قصب السكر بدل القرنفل. وقد أصدر منشوراً يلزم كل صاحب مزرعة بزرع ثلاث (قورات) من القرنفل نظير كل شجرة جوز الهند، وتوعد المخالف بالعقاب وأعفى الأفارقة من هذا الأمر رأفة بهم وبحالهم.
شخصيات وإسهامات عُمانية بارزة
سلط المقال الضوء على شخصيات عُمانية كان لها الأثر البالغ في تاريخ القرنفل، ومنهم:
* السيد سعيد بن سلطان: أول من أدخل شجرة القرنفل إلى زنجبار، وغرس أول (قورة) أمام بيت المتوني.
* الشيخ سعيد بن علي المغيري: مؤلف كتاب “جهينة الأخبار” والذي عارض مشروعاً كان سيترتب عليه قطع ستين ألف (قورة) قرنفل، كما استعرض القبائل والشخصيات العُمانية التي عمرت زنجبار والجزيرة الخضراء بالقرنفل.
* محمد بن سعيد الخروصي: مساعد الدكتور كمبل الذي شارك في إجراء البحوث والدراسات للوقوف على أسباب “مرض موت القرنفل الفجائي”.
* السيدة خولة بنت حمود البوسعيدي: التي ابتكرت وحدة قياس محلية لوزن القرنفل تُعرف باسم “بيشي يا بي خولة”، وكانت أكبر من الوحدة التقليدية، حرصاً منها على دفع أجور منصفة لعمال مزرعتها.
وثق المقال كيف أصبح القرنفل رمزًا وطنيًا، حيث استعرض صوراً للعملات والطوابع والهدايا وغيرها من التطبيقات الرسومية التي أُدخل عنصر القرنفل في تصميمها ومنها :
١)الروبية الزنجبارية الورقية والمعدنية والطوابع في عهد السيد علي بن حمود عام ١٩٠٨م.
٢)الشعارات: ظهرت “أكباش زهرة القرنفل” أعلى شعار جريدة النجاح وهي أول جريدة تأسست عام ١٩١١م.
٣)الحِرف الفضية: قُدم خطاب للسلطان خليفة بن حارب وخطاب وداع للمقيم البريطاني Sir. Richard Rankine في علب فضية تمثل شجرة القرنفل وثمرتها.
٤)علم سلطنة زنجبار المستقلة: في عام ١٩٦٣م، تم تغيير العلم ليتوسطه دائرة خضراء في قلبها كبشا زهرة القرنفل باللون الأصفر.
٥)الطوابع التي صدرت خلال فترة السلطان خليفة بن حارب وابنائه.
كما تطرق المقال إلى ما حفظته ذاكرة الوجود العماني من تحديات واجهت مزارعي وتجار القرنفل، مثل الطوفان العظيم عام ١٨٧٢م، وزيادة الضرائب، وأزمة الديون مع المرابين والفوائد العالية التي فرضوها على العرب حتى وصلت ما بين (٢٠% – ٣٠%)، ثم المقاطعة الهندية للقرنفل عام ١٩٣٧م والتي خسرت فيها زنجبار ٤٠٪ من حصتها في السوق الهندي وما ترتب لاحقا من هموم وتحديات أخرى كافح العرب لأجل الخلاص منها طيلة فترة الوجود العماني.
كما وثق المقال مجموعة من المصطلحات العُمانية المستمدة في الدارجة العمانية كانت قد استخدمت في ثقافة القرنفل، مثل:
* الجداد: قطع ثمرة القرنفل بالكلية.
* القورة:بمعنى الشجرة، والجمع (قور أو قورات).
* التيبيس: تجفيف القرنفل.
* الفتاك: بمعنى قطف، ويُسمى موسم الحصاد “أيام الفتاك”، ومن يعمل على حصادها يسمون الفتاكين.
كما تطرق المقال الى مواضيع أخرى عديدة مثل القرنفل والأدب، والوصفات الطبية ، واستعرض مجموعة من الصور القديمة حول القرنفل.
جدير بالذكر أن للباحث مواضيع فريدة أخرى تهتم بسرد ما يتعلق بالذاكرة العمانية والزنجبارية، ومنها:سلطنة زنجبار في ذاكرة صحيفة الشعب الصينية، وعمان في السجلات الصينية القديمة، وسلطنة زنجبار في ذاكرة صحيفة الحال اللبنانية وغيرها من العناوين في هذا المجال.





