مقالات

العلم أوسع من أن يُحصر

عبدالعزيز الدهماني

يقول أحدهم:

كان لي موعدُ لقاءٍ مع أحد الأشخاص، واعتدتُ في مواعيدي أن أُبكِّر في الذهاب؛ لأكون في الوقت المناسب. وكعادتي أحمل معي في سيارتي بعض الكتب؛ لأنني آمل أن أجد فرصةً سانحةً للقراءة.

وبالفعل وصلتُ إلى مكان اللقاء مبكرًا، وكان أمامي بعض الوقت، فأخرجتُ كتابي وجلست أقرأ منتظرًا وصوله. ولم يمضِ سوى نحو عشر دقائق حتى حضر.

سلَّم عليَّ، ثم قال مباشرة:

لو استثمرتَ هذا الوقت في قراءة القرآن لكان خيرًا لك من قراءة هذا الكتاب!

أصابني كلامه بشيءٍ من الغرابة والدهشة، وتساءلت في نفسي:

هل طلب العلم مقتصرٌ على القرآن وحده؟ أم أن العلم أوسع من ذلك؟

والحقيقة أن العلم أوسع من أن يُحصر في بابٍ واحد؛ فالقرآن الكريم أصل العلوم ومنبع الهداية، لكن حوله علومًا كثيرة، كالتفسير والحديث والفقه واللغة، وغيرها من المعارف التي تُعين على فهمه وتدبُّره. ولهذا ألَّف العلماء آلاف الكتب لشرح معانيه وبيان مقاصده ،وكثير من العلماء كانوا يقرؤون القرآن ويقرؤون آلاف الكتب.

فلا ينبغي لنا أن نُضيِّق واسعًا، ولا أن نحصر العلم في جانبٍ واحد. نعم، القرآن أعظم الكتب وأجلُّها، ومن أقبل عليه فُتحت له أبوابٌ كثيرة من العلم، غير أن طلب العلم يشمل كل معرفةٍ نافعةٍ تعين الإنسان على فهم دينه وإعمار حياته.

ومضة:

القرآن أصلُ العلم، لكن ميادين المعرفة واسعة، والحكمة ضالَّة المؤمن؛ أنَّى وجدها أخذ بها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى