
انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح اليوم الزميل الاعلامي محمود بن عبيد الحسني حيث وافته المنية بداخل مركز السلطان قابوس لعلاج امراض السرطان بعد معاناته الطويلة مع المرض.
بدأ عبيد الحسني مسيرته المهنية من خلال إذاعة عُمان، وكانت أولى برامجه الإذاعية في العام 1987 عبر برنامج “العيون الزاهرة”.
ثم توالت مشاركاته في البرامج التنموية بما في ذلك، ما يتعلق بالصحة والتعليم في بداية النهضة العُمانية. وكان أيضًا من الأعضاء المؤسسين لإذاعة الشباب، ليساهم في إطلاق منصة شبابية تعكس تطلعات الجيل الجديد عبر عدة برامج منوعة.
كما قدّم الراحل عددًا هائلًا من المسلسلات الإذاعية، ومن أشهرها مسلسل “اللي يعيش ياما يشوف”، وهو المسلسل الذي حصد جائزتين ذهبيتين من البحرين ومصر.
ويُعدّ الراحل من أوائل كُتاب الدراما على مستوى الخليج، علاوة على كونه أحد أعمدة إذاعة سلطنة عُمان.
فعلى مدى عقود تميز الراحل بصوته وقلمه. حيث انتقل الراحل إلى العمل ككاتب سيناريو تلفزيوني بتشجيع من الأستاذ حسن أبو شعيرة، أحد أوائل المخرجين في سلطنة عُمان.
ثم خاض تجربة الإعداد والإخراج التلفزيوني، ليُثبت حضوره أيضًا خلف الكاميرا بعد أن أبدع خلف الميكروفون.
وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود من العطاء في إذاعة سلطنة عُمان، قدّم الراحل خلالها برامج ومسلسلات خلدتها الذاكرة ليبقى أسمه حاضرًا في ذاكرة الفن العُماني.
يقول عنه الزميل الاعلامي سليمان المعمري في مقاله المنشور بجريدة عمان أمس السبت 31 مايو: “بعد نحو أسبوعين من معرفتي بمرضه رأيتُ محمود فـي الإذاعة فـي إحدى زياراته لها التي لم تنقطع. كان عليّ ألا أُظهِر له أنني عرفتُ شيئًا. ما لفتَني أنه لم يكن مختلفًا البتة عن محمود السابق الذي أعرفه؛ شعلة نشاط، متوقد الذهن، حاضر البديهة، ولم يفقد روحه المرحة. لم يبدُ عليه أبدًا أنه مريض. إنها قوة الإيمان بالله والتفاؤل وحس المسؤولية التي ظلت مصاحبة للحسني منذ أن كان عريفًا للصف فـي المدرسة الابتدائية، إلى درجة أنه إذا أراد أحد زملائه الصغار إحضار طبشور من الصف المجاور فإن عليه أن يستأذن أولًا من محمود، كما يروي زميل دراسته الصحفـي حمود الطوقي. هذا الحس بالمسؤولية سيكبر معه، وسيتجسد فـي أمور كثيرة، لكن يمكننا اختزاله فـيما كتبه زاهر المحروقي فـي مقاله «مياه جارية تحت أقدامنا تذهب هدرًا»، الذي تحدث فـيه عن عودة فلج «بيت الفلج»، المتوقف لسنوات، للجريان من جديد بعد إعصار جونو عام 2007، ليصبّ فـي البحر هذه المرة على مدى خمسة عشر عامًا، دون الاستفادة منه. يقول المحروقي: «وقد تنبّه باكرًا الزميل الإعلامي محمود بن عبيد الحسني إلى مسألة هدر المياه الجوفـية، فأعدّ أكثر من عشرين تقريرًا مصورًا عن المياه التي تُهدَر فـي أكثر من مكان، من القرم إلى العامرات وروي وبعض المناطق الداخلية وغيرها، ومع ذلك مرّت تلك التقارير مرورًا باردًا دون أن تحرّك ساكنًا، وكانت كفـيلة بأن تقضّ مضاجع النُوَّم وتوقظهم من أحلامهم الوردية».”
وتتقدم اسرة مجلة التكوين بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة محمود بن عبيد الحسني وتدعو له بالمغفرة والرحمة وأن يلهم الله تعالى الصبر والسلوان أهله وذويه ومحبيه.
انا لله وانا إليه راجعون




