
يُقال إنه في إحدى الحِقَب الماضية، وفي أحد المستشفيات المتخصّصة في النساء والولادة في النمسا، لوحِظ ارتفاعٌ ملحوظ في نسب الوفيات والأمراض. وعلى الرغم من إجراء دراسات وتحليلات عديدة لمعرفة السبب، لم يتوصّل القائمون على المستشفى إلى نتيجة واضحة.
وفي أحد الأيام، اقترح نائب الطبيب على المدير والطبيب الاستشاري في المستشفى أن يزور مستشفى آخر في النمسا، كانت نسب الوفيات فيه أقل بكثير من غيره، للاطّلاع على أساليب العمل فيه ومعرفة أسباب هذا الفرق. وبالفعل، توجّه (المدير )الطبيب الاستشاري إلى ذلك المستشفى، ومكث هناك أكثر من أسبوع يراقب الإجراءات ويتابع سير العمل.
وعند عودته، استقبله نائبه في العمل بخبرٍ يحمل جانبين، فقال له: «لديّ لك خبرٌ فيه إيجابية وسلبية». فسأله الطبيب: «وما هو؟» فأجابه: «أمّا الإيجابية، فهي أن نسبة الوفيات بين الحالات التي كنتَ تُشرف عليها قد انخفضت خلال فترة غيابك».
أصيب الطبيب بدهشةٍ كبيرة، وبدأ رحلة بحثٍ جديدة، ولكن هذه المرّة لم تكن في الأنظمة ولا في الأدوات، بل في سلوكه الشخصي. وبعد التقصّي والتحقيق، توصّل إلى نتيجة صادمة؛ إذ تبيّن أنه كان لا يحرص على تعقيم يديه وتطهيرهما عند إجراء العمليات، فكان هو السبب الرئيس في ارتفاع نسب الوفيات.
الخلاصة: قد تكون لكل مشكلةٍ أسبابٌ متعددة، ولكن لا تغفل عن احتمال أن يكون السبب الأقرب هو أنت. وعندما تبحث عن أسباب الخلل، لا تنسَ أن تبدأ بنفسك..


