الثقافي

من أعماق القلب.. يبدأ الطريق إلى النور

في خضمّ هذا العالم المضطرب، حيث الحروب مشتعلة، والدماء تُسفك بلا رحمة، والظلم يطغى على كل معاني العدالة، يقف الإنسان حائرًا: كيف عدنا إلى زمنٍ كان فيه البقاء للأقوى، والصوت الأعلى للسيف لا للحق؟ كيف تلاشت إنسانيتنا، وغابت مبادئنا، وسُلبت أرواح الأبرياء تحت ذرائع واهية..
ما نراه اليوم ليس سوى انتكاسةٍ حقيقية للقيم التي جاء بها الإسلام، الذي أخرج البشرية من ظلمات الجهل والطغيان إلى نور الرحمة والعدل. جاء الإسلام يومًا ليرفع من قدر الإنسان، ليُعلي من قيمة الروح، ليحرر العقول من عبادة البشر إلى عبادة ربّ البشر. فأين نحن اليوم من ذلك النور؟
لقد أضعنا الإسلام، لا شكلاً بل جوهرًا. حافظنا على الأسماء وتركنا المعاني. تشبثنا بالقشور وتناسينا اللبّ. رجعنا قرونًا إلى الوراء حين استبد القوي بالضعيف، وسكت الناس عن الحق، وساد منطق القوة لا قوة المنطق.
ما نحتاجه اليوم ليس سلاحًا، ولا شعاراتٍ جوفاء، بل وقفة صادقة مع أنفسنا. نحتاج مراجعةً عميقة لإيماننا: هل نؤمن حقًا بما نُردده كل يوم؟ هل نُقيم ديننا كما ينبغي؟ هل نُؤدي حقوق المسلمين في قلوبنا وسلوكنا ومجتمعاتنا؟
التغيير لا يبدأ من الأنظمة، بل من النفوس. منّا نحن، من أعماق القلب والعقل، حين نُصدق مع الله، ونعيد بناء قيمنا، ونُحيي في ذواتنا الإحساس بالمسؤولية. ف ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم ﴾.
فلنُشعل شمعةً من صدق، ولنبنِ أنفسنا على أسس الإسلام الحقيقية، علّنا نعيد لأمتنا مكانتها، ونردّ للإنسان كرامته، وللعالم شيئًا من النور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى