الثقافي

الاعتدال والثبات خيرٌ من الاندفاع.

بقلم : عائشة الفارسية

اانّ عملَ الخير ومساعدةَ الآخرين عملٌ إنسانيٌّ نبيل، يجلبُ لنا السعادةَ والفرح ويُشيع الألفةَ والمحبّةَ في المجتمعات ويقوّي الروابط بين الناس، شريطةَ ألّا يكون هناك استغلالٌ لنا من وراء هذا العمل، كما يجب ألّا نُفرِط في فعل الجميل أو نندفع إليه اندفاعًا مفرِطًا لأنّ المبالغةَ فيه قد تجعله مع الوقت واجبًا مفروضًا علينا وحتى إذا توقّفنا عنه أو قلّلنا منه لسببٍ ما، لامنا الناس واتّهمونا بالتقصير، وكأننا ارتكبنا ذنبًا، لأنهم اعتادوا منّا العطاء المستمر، قال ﷺ «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا»، نعم عملُ الخير واجب وقد أمرنا الله تعالى به، فقال سبحانه ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٩٧) النحل

إلا أنّ المبالغة في أيّ أمر قد تُورِثُ الملل والفتور فيقلّ نشاطنا أو نتوقف عن بعض ما كنا نقوم به من خيرٍ أو تطوّعٍ أو خدمةٍ للآخرين، وعندها قد يُنكِر علينا الناس ويطالبوننا بالمزيد، مما يُرهق الجسد والفكر، ويبعث في النفس التعبَ والمشقّة، وهنا تضعف العزيمة وقد يتحوّل الأمر إلى نوعٍ من الاستغلال، فنُصاب بالإرهاق وربما بالعجز عن العطاء.

لذا لا بدّ من الاعتدال في كلّ شيء، وأن نعمل الخير دون أن نُرهق أنفسنا أو نتجاوز طاقتنا، وألّا نستنزفها في إرضاء الآخرين، ولا ننسى أنّ لأبداننا علينا حقًّا، فالوسطيةُ والتوازنُ في العطاء، بلا إفراطٍ ولا تفريط، أريحُ للمرء، وأهدأُ للنفس، وأبعدُ عن الضغوط والإرهاق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى