مقالات

الإسلام كما لم يُشرح من قبل… رحلة الفطرة إلى الحقيقة

زاهر بن سيف بن سلطان المسكري

دخل الزوجان إلى مركز التعريف بالإسلام بخطواتٍ مترددة، يختلط فيها الفضول بالحذر، والبحث عن الحقيقة بالخوف من المجهول. جلسا أمامي، وقد بدا عليهما أنهما يحملان من داخلها أحمالًا من الأسئلة، وأثقالًا من السنوات التي عاشاها بلا يقين، وبلا سند روحي يصيب النفس بالتوهان والضياع وغياب اليقين بالله ، وبلا فهم لغاية الوجود والسجود .

كانا ينتميان لعائلتين و كان دين الجدّين للجهتينِ فيهما نصارى، لكن دون ممارسة حقيقية، ودون التزامٍ يربط القلب بالله. ومع مرور الزمن تلاشت تلك البقايا أيضًا، فشبّ الوالدان أكثر بُعدًا عن الإيمان، لا يحملان من الدين إلا ظلالًا خافتة لا تكاد تُرى. فخرج جيل الأبناء – من يجلسان أمامي الآن – يحملان خليطًا من الضباب الفكري، وتأثير الإعلام المضلِّل، وبيئة اجتماعية لا تعطي للدين وزنًا، ولا للإيمان مكانًا، ولا للغيب قيمة.

إنه الضياع حين تتكاثر أسبابه:
• تشويه إعلامي من حملة راية الشيطان لا يتوقف، وجهلٌ بالكتب السماوية الأصلية ولماذا أنزلت على الرسل بواسطة الروح الأمين على قلوب الرسل من الأنبياء المصطفين، انفصال الأسرة عن الروح الإجتماعية الطاهرة.

بالإضافة إلى غياب المسلمين عن تبليغ القرآن إن وجدوا هناك ومن كان هناك موجوداً ففي الغالب بلا فقه وعلم ولا يمكن أن يحمل شعار القدوة الحسنة للمسلم المؤمن، جيلٌ وُلد بلا خارطة إيمانية، وبلا بوصلة نحو قبلة بالوجه للذي فطر السماوات والأرض، إنها الحياة بلا معنى والأقرب للحيوان عقلا وجسدا.

جلستُ معهما بهدوء. وأسوةً بالعادة العُمانية الأصيلة في كسر الجمود «شي علوم؟ شي أخبار؟» ، قُدّمت لهما تمر الفرض والخلاص مقروناً بفنجان القهوة العُمانية قائلاً لهما هكذا نحن لمن يزورنا في بيوتنا نقدم له الذي ترون دون أن نطلبه مالاً بالمزاح انه التمر النقي الخالي من الأسمدة الكيماوية.
فابتسم الاثنان ابتسامة خفيفة… كان ذلك المفتاح الأول لفتح القلوب للحوار.

بعدها بدأت الرحلة الحقيقية: رحلة التعريف بالإسلام.
فقلت بعد الترحيب وكم ستدوم الزيارة لعمان وما انطباعهما عما رأو وبمثل ذلك تذاب حواجز الجمود :-

وهنا يجب أن نبدأ من الأساس للتعريف بالإسلام. من ثلاثة مصطلحات، إن فهمها الإنسان حق الفهم، انفتح له باب الدين كله:
1. ما الإسلام؟
2. ما المسلم؟
3. ما القرآن؟”
نظرا إليّ، وكانت نظراتهما تخبرني أنهما لم يسمعا هذا السؤال في حياتهما من قبل… وأنهم لا يحملان أي جوابٍ قريب من الحقيقة.
فقلت لهما: الإسلام لغويًا يعني: الكلمة التي أسيء فهمها بعد أن تغذية الإعلام الغربي عندكم وبعد التعمد من قبل من يسيِّره للتحكم بالبشر أمثالكم، ولُفّ حولها الغبار، وترجمتها الخاط مئات المرات.
الإسلام ليس Religion بالمعنى الغربي المجرّد. الإسلام ترجمتُه الأدق هي: Submission — الخضوع والانقياد لله عن معرفة ومحبة وطاعة.

المُسلم لغويًا يعني: Submitter — مَن سلّم أمره لله، وسلّم قلبه ووجهه، وعاش وفق ما أراد الله لا وفق ما تمليه الشهوات.

القرآن لغويًا يعني: Read / Recitation — القراءة المتكررة، والتلاوة التي تنقل الهداية من الورق إلى القلب، ومن القلب إلى السلوك.

إنه ليس نصًا يُقرأ مرة واحدة، بل كتابٌ يتجدد مع كل قراءة، ويخاطب الإنسان في كل مرحلة بل هو جزء من العبادة الذكر اليومي لل Submitter ويعني المسلم.

إنه ليس نصًا يُقرأ مرة واحدة، بل كتابٌ يتجدد مع كل قراءة، ويخاطب الإنسان في كل مرحلة. بعد أن تبيّن لهم معنى المصطلحات، وللأسف هذا ما يفتقر إلى أدواته الكثير من الناس للتعريف بالإسلام فقلت لهما: “دعوني أقرّب الصورة …
حين يشتري الإنسان آلةً صغيرة – هاتفًا، جهازًا، آلة كهربائية – فإن الشركة المصنعة تُرفق معها كتابًا ، فلماذا كل شيء مصنوع له كتاب إرشادي؟ وتجد تفضيلاً وأجوبة :-
لماذا صُنعت؟ كيف تُستخدم؟ كيف تُحافظ عليها قيمةً ووظيفةً واستخداماً؟”
لماذا ؟……
نظر كلاهما إليّ باهتمام.
فقلت: “فما بالكم بالإنسان؟ هل هو أقل شأنًا من الآلة؟
هل يُعقل أن يُترك بلا كتاب إرشادي؟ بلا منهج؟ بلا توجيه؟”
الآلة لها كُتيّب صيانة… فكيف بالكائن الذي يحمل العقل، والروح، والإرادة، والمصير الأبدي؟
الإنسان ليس مصنوعًا من صانع بشري، بل مخلوقٌ من خالق السماوات والأرض بجسد وعقل وروح وحواس .
وصانع الآلة نفسه مخلوقٌ لله يستخدم لما يصنع مما أوجد الله في هذه الأرض، وهو وحده محتاجٌ له، محكومٌ بتقديره.
لذلك – وبحكمة الخالق – لم يُترك الإنسان سُدى، بل أنزل الله له كتابًا يرشده في حياته كلها: من المهد إلى اللحد.
من أول لحظة وعي إلى آخر نفس قبل الموت.
كتابًا يخبره لماذا خُلق، وكيف يعيش، وإلى أين يسير (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم).
وهذا الكتاب الإرشادي من الله لم يبدأ بالقرآن، بل سبقته:
• صحف شيث بن آدم
• وصحف إبراهيم
• وزبور داود
• وتوراة موسى
• وإنجيل عيسى
وغيرها مما جاء ضمن كتب وصحف ذُكرت آثارها في التراث.
وكان الروح الأمين جبريل ينزل بالكتاب التالي مصححاً لما قبله على رسول تلك الحقبة الزمنية ليكون النبي معلماً بهذا الكتاب كلما بَعُدت الأمة عن الحق، أو حُرّفت الرسالات، أو ضاعت الهداية بين أهواء الناس.
فهو المنهج الدراسي في جامعة الحياة بين المهد واللحد
حتى خُتمت الرسالات بالقرآن الكريم… آخر الكتب، وآخر البلاغ، وآخر النور وتمامه مؤكداً على ما سبق من كتب وأنبياء ومتمماً ومصححا للتوراة والإنجيل، محفوظًا من التحريف، باقيًا ما بقي الليل والنهار.

هنا… بدأت ملامح الفهم تظهر على وجهيهما.
وبدأ القلبان يقتربان من الحقيقة التي كانا يبحثان عنها دون أن يعرفا الطريق.

وبعد أن شرحتُ لهما المصطلحات الثلاثة الكبرى — الإسلام، المسلم، القرآن — وبيّنتُ لهما مسيرة الكتب الإلهية التي نزلت على مدى التاريخ، أوضحتُ لهما أنّ هذه الكتب وإن بلغت في عددها 104 كما ورد في حديث رسول الله ﷺ، فهي في حقيقتها كتاب واحد تتجدّد رسالته عبر العصور، وتُستخرج منه الأصول الكبرى للعقيدة.
ثم قلت لهما:
و قبل أن ندخل إلى العبادات، إلى الصلاة والزكاة والصوم…
يجب أن نبدأ من الداخل ، من القلب… من البناء الروحي الأول…
من الستة الأركان التي يقوم عليها القلب المؤمن. ونظرتُ إليهما، فإذا هما يُصغيان بعمق، وكأن النفس بدأت تتهيأ للضوء.

أولًا: الإيمان بالله
قلت لهما: “هذا أصل الأصول… لا يقوم إيمان بدونه، ولا تُبنى عبادة إلا عليه.
الله هو المُنعم، الذي وهبكم الحياة، وفتح أعينكم على الوجود، وأمسك الكون بميزان لا يختل. كل شيء يسبّح له… الشمس والقمر، الشجر والحجر، والبحار والذرات.
من آمن بالله عرف بداية الطريق… ومن جحده عاش تائهًا وإن امتلك الدنيا.”

ثانيًا: الإيمان بالملائكة
ثم أكملت: “الملائكة ليست خرافة، بل جنودٌ نورانية تعمل في صمت. لا يعصون الله ما أمرهم، وهم رسلٌ بين السماء والأرض… منهم جبريل الذي حمل الرسالات، ومنهم من يحفظ الإنسان، ومنهم من يكتب عمله.
الإيمان بهم يفتّح فهم الإنسان على أن الكون ليس ماديًا فقط، بل غيبٌ وشهادة معًا.”

ثالثًا: الإيمان بالكتب السماوية
قلت: “كل أمة أُعطيت كتابًا… كتابًا يُصلح زمانها ويهدي أهلها، وكلها من مصدر واحد: الله.
صحف شيث، وصحف إبراهيم، وزبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى… حتى خُتمت الكتب بالقرآن، الكتاب الوحيد المحفوظ من التحريف، الباقي ما بقي الزمان.”

رابعًا: الإيمان بالرسل
وتابعت: “الرسل ليسوا شخصيات أسطورية… بل رجالٌ من البشر، اصطفاهم الله ليحمِلوا الرسالة.
نزل عليهم الروح الأمين جبريل… كلهم دعوا إلى التوحيد…
كلهم أمروا بالخير…كلهم نهوا عن الظلم، إنهم معلمون مرادون من الله واصطفاهم لتبليغ الناس. محمد ﷺ خاتمهم، ورسالته خاتمة الرسالات.”

خامسًا: الإيمان باليوم الآخر
ثم قلت: “لولا اليوم الآخر لاستوى القاتل والمقتول…
ولأصبح الظلم شريعة القوة.
لكن الله جعل يومًا تُعرض فيه الأعمال، ويُحاسب فيه الإنسان على ما قدمت يداه. ذلك اليوم يعيد ميزان العدل الكوني إلى موضعه.”
إنه يوم يكون الناس كجراد منتشر وكالفراش المبثوث وهو يوم الفصل فمن ثقلت موازينه سترافقه الملائكة الى الجنة، ومن خفت موازينه سيجعل في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا مسلكة بجسده ويسحب على وجهه الى النار وبئس القرار وشتان بين الجنة والنار.

سادسًا: الإيمان بالقدر خيره وشره ،
ثم وقفتُ قليلًا… لأن هذا الركن — كما قلتُ لهما — يحتاج شرحًا خاصًّا، ووعيًا عميقًا.
وقلت لهما: “القدر… ليس كلامًا يُحفظ، بل وعيٌ يُربّي في الإنسان التواضع أمام حكمة الله.” ثم سردتُ أمامهما تلك الحقائق التي لم يخترها الإنسان، وتهزّ القلب إذا تأمّلها:
• أنت لم تختر جنسك.
• لم تختر أمك ولا أباك.
• لم تختر إخوتك.
• لم تختر أولادك ولا بناتك.
• لم تختر أجدادك ولا نسبك.
• لم تختر قبيلتك ولا شعبك ولا وطنك.
• لم تختر لونك ولا لسانك.
• لم تختر يوم مولدك.
• ولن تختار يوم موتك.

ثم قلت: “كان يمكن — بقدر الله وحده — أن تكونا صينيَين عاشا قبل ثلاثة آلاف سنة… تولد ثم تموت، دون أن يعلم أحد بوجودك.
وكان يمكن — بنفس القدر لم تخرجا بعد لهذه الحياة الدنيا— أن تكونا بعد قرنٍ من الآن وعلى سبيل المثال في أسرة نيجيرية سوداء البشرة، بثقافة أخرى ولغة أخرى.”
ورغم سرد بعض ما لم نختار حما ذكرت سلفاً لكن الله وبرحمته ترك لك كإنسان حرية الإيمان به وفق إختيارك وكذلك العبادة ، لأن الخيارين العمليين في الحياة الأولى مرتبطان بالنار والجنة في الحياة الآخرة … وهنا في الحياة الدنيا أنت من يختار الطريق بكل حرية ولكن الجزاء بالجنة والنار بيد الله وحده.

ثم نظرتُ إليهما وقلت: “الألوان واللغات والقبائل ليست تفاضلًا ولا امتيازًا… إنها حكمة إلهية للتعارف، لا للتناحر.”

وتلوت عليهما الآية: ﴿ وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾

ثم ختمتُ: “كل ما لم تختاره أنت… هو من قدر الله الجاري عليك بل وعلينا جميعاً.
وكل ما تعملُه أنت وتختاره بيدك… هو من القدر المكتسب.
وبينهما يمشي الإنسان في امتحان الحياة…يُسَيَّر في أمور، ويُخَيَّر في أمور…والله أعدلُ من أن يظلم نفسًا مثقال ذرة.”

هكذا اكتملت الصورة أمامهم: الإسلام معنى، والمسلم هوية، والقرآن كتاب إرشادي، والأركان منظومة تنقل الإنسان من التيه إلى الوضوح.

أما أركان الإسلام – فتعمدت تقديمها لهم بشكل تنازلي من أجل تأملات عميقة فلدينا لوحتين جداريتين منظورتين تمثلان أركان الإيمان والإسلام من إبداعات أحد الشيوخ الكرام عطاء دائماً وفكراً وقاداً ومعلماً لنا وقدوة في هذا الطريق المبارك…
سألتهما هل أنتما مستمتعان أم نقف …فقالا بل لا نريد المغادرة حتى تكمل كل ما عندك وهنا طلبت منهما الوقوف أمام اللوحتين ولكن لشرح أركان الإسلام … وهي الأركان العملية والتطبيقية …. وتعمدت ان ابتدأ الشرح التعريفي من الخامس تنازلياً من أجل فهماً أعمق …

أولًا: الركن الخامس – الحج (اكتمال الإسلام في المشهد الأعظم)
الحج ليس عبادةً فحسب، بل هو اليوم التدريبي للبشر على الموقف الأكبر يوم يقوم الناس لرب العالمين. وقوفهم في عرفات من الشروق إلى الغروب هو أشبه بجهاز محاكاة في العلوم الحديثة انها محاكاة أرادها الله صورة مصغرة ليوم الحساب، حيث تتساوى الأجساد، وتذوب الألقاب، ويُنسى المال والجاه والنسب.
الناس جميعًا في ساحة واحدة، لا يملك أحدٌ لأحد ضرًّا ولا نفعًا، كأن الله يُذكّرهم بأن اللقاء الأخير سيكون على هذا النحو: الإنسان وحده… وقلبه… وربّه.
ففي يوم عرفة ترتفع أكف الدعاء لطلب المغفرة وطلب الرحمة وطلب التوفيق بالنجاح في ساعة الحساب من اليوم الآخر في القيامة.

ثانيًا: الركن الرابع – الزكاة

الركن الذي يُطهّر المجتمع من الجريمة والرذيلة والدمار، هنا نصل إلى أحد أعظم الأركان التي غفل كثير من الناس عن حقيقتها: الزكاة ليست مالًا يُخرَج… بل هي نظام أمانٍ اجتماعي يحفظ المجتمع من الانهيار الأخلاقي والإنساني ويقوده الى الأمان التام….( ويعني ذلك صفر جريمة).

1. دور الزكاة في حماية الفقير والمجتمع من الرذيلة والجريمة

حين تُؤدّى الزكاة كما أراد الله، فإنها تمنع:
• من لجوء الفقير إلى السرقة
• ومن دفع المحتاج إلى الزنى
• ومن ضياع البنات في دور البغاء البغيضة.
• وتمنع من سقوط الأمهات الأرامل في التسوّل.
• ومن انحدار الشباب إلى العصابات والمخدرات
• ومن سكنى العائلات في الطرقات، كما يحدث اليوم في نيويورك ولندن وروما والكثير من مدن الغرب.

فالزكاة ليست صدقة… بل “وقاية” اجتماعية شاملة.
هي السدّ الذي يمنع انهيار الأخلاق، ويحمي الأرواح من الضياع وخلو السجون من النزلاء و فراغ المحاكم وسلامة الشرطة من أخطار المجرمين .

2. الزكاة حماية للغني كذلك!
فالزكاة لا تحمي الفقير فقط… بل تحمي الغني أيضًا من سقوطه في: القمار وتجارة المخدرات وصناعة الخمور والاتجار بالبشر وأندية الرقص والزنى والربا وغسل الأموال وتمويل الشبكات الإجرامية
فالغني الذي لا يُزكّي يتضخم داخله وحش الطمع، فإذا ترك بلا رادع، دفعه المال إلى كل أبواب الهلاك. الزكاة إذن تطهير للغني من جشعه… وللفقير من يأسه… وللمجتمع من الانهيار.

3. الزكاة هي هندسة الاستقرار البشري
يمكن تلخيص فلسفتها بأنها: ركنٌ يمنع الفاحشة، ويطفئ الجريمة، ويخمد أسباب الفوضى، ويقيم جسور الرحمة بين الناس. وبغير الزكاة، يصبح المجتمع غابةً يلتهم فيها الأشدُّ الأضعف.

ثالثًا: الركن الثالث – الصوم
ركنٌ يوافق العلم… ويزكّي العقل والجسد، العجيب حقًا أنّ الطب الحديث—بعد آلاف البحوث—خلص إلى أن الإنسان يحتاج إلى الصيام من 3 أسابيع إلى 4 أسابيع سنويًا ليتجدد جسده، ويُسقِط الخلايا المريضة، ويعيد بناء جهازه المناعي.
وهنا يظهر الانسجام المذهل بين أمر الله في القرآن
وبين اكتشافات الطب الحديث:
صوم رمضان واحد في السنة… مدته شهر كامل… كما يقول العلم اليوم تمامًا. الصيام ليس مجرّد جوع…
إنه: إعادة ضبط للروح وتصفية للنيات وتطهير للبدن وتهذيب للشهوات وربط الإنسان بخالقه من خلال الشعور بالافتقار
الصوم مدرسة يكبح فيها الإنسان الشهوة حتى يثبت أنه ليس عبدًا لبطنه ولا لجسده.

رابعًا: الركن الأول – الشهادتان
أول الطريق… وأصل الدين… والشهادتان هما الباب الذي يدخل منه الإنسان إلى الإسلام:  شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله
هذه ليست جملة تُقال، بل إعلان ولاء على مستوى الروح:
ولاءٌ لله رب العالمين، وتحرّرٌ من عبودية البشر والمال والشهوات والهوى. إنها كلمة تقلب حياة الإنسان، وتُعيد ترتيب الكون في وعيه: الله في المركز… وما سواه تبعٌ له.

خامسًا: الركن الثاني – الصلاة
عرش الروح… ورئة الإيمان، تأتي الصلاة بعد الشهادتين مباشرة لأنها ترجمة الإيمان إلى حركة.
هي الموعد اليومي بين العبد وربه، خمس مرات في اليوم، لتذكيره بأنه: مخلوق ضعيف ومحتاج وأن وراء هذا العالم ربًّا يُدبّر كل شيء
الصلاة تمنح: صفاءً فكريًا وراحةً نفسية وانضباطًا زمنيًا وتطهيرًا مستمرًا من الذنوب
وهي الركن الوحيد الذي لا يسقط عن الإنسان ما دام عقله معه، حتى لو صلّى بالإيماء ومن العجب ان حركاتها تدخل الإنسان في أفلاك التسبيح مع موجودات الله في الكون وأن فيها من الأسرار ما لا يحصى ولا يعد ولا مجال للسرد أو الشرح .
تعجبا كثيراً وأخذا كتب من المركز لقراءتها وإكتشاف ما هو ال Submission ومن هو الSubmitter. وما هو القرآن معناً لغوياً. قران= Read / Recitation

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى