إن الأخلاق مجموعة من الصفات والسلوكيات التي يتحلى بها الإنسان وتفاعله مع محيطه، وهي في الوقت نفسه مفهوم ذاتي وفردي يختلف باختلاف ثقافة الفرد والزمان والمكان الذي يعيش فيه، وقد تكون هذه الصفات الجميلة فطرية يولد بها وقد تكون مكتسبة من بيئته المحيطة به كما أسلفنا سواء كانت من الأهل أو من مجتمعه، وهي طبيعيًا تتطور من خلال المداومة والاستمرارية على التعلُّم والتدريب والممارسة.
وتُعد الأخلاق في كل عصر وزمان ركيزة رئيسية من ركائز قيام مجتمع يسوده الأمن والاحترام المتبادل والاستقرار، وهي أساسًا راسخًا وقويًا لبناء علاقات إنسانية مستدامة، ولو تساءلنا ولو لبرهة عن مصدر هذه الأخلاق لوجدنا أن أولها الدين الحنيف والعادات والتقاليد تشكل جميعها منابع رئيسية لهذه القيم، فما من خلق حسن يتمسّك به الناس في كل مجتمع أو يقدّرونه إلا ووجدنا له جذورًا راسخة في عمق الدين وتعاليمه السمحة أو في الموروث الثقافي والعادات النبيلة.
وإن الله سبحانه وتعالى يحب الأخلاق الفاضلة النبيلة التي وصف بها عباده الصالحين وجعلها سببًا في القرب منه مثل الصدق والأمانة والإخلاص وغيرها التي جاء بها كتابه العزيز، ويكفينا أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم لُقِّب قبل البعثة بـ”الصادق الأمين”، لما عُرف به من أخلاق طيبة نقية ومنها صدق الحديث وأداء الأمانات.
وقد أثنى الله تعالى على نبيه الكريم بقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } [سورة القلم: 4]، في دلالة واضحة على عظمة مكانة الأخلاق في هذا الدين العظيم.
ومن الأخلاق الكريمة والحميدة التي حثّ عليها الديننا الحياء والشكر والصبر وصلة الرحم، والتواضع، والرحمة، وغيرها من الفضائل التي تُهذّب النفس وترتقي بالمجتمع وتسمو بالنفس وتعز الإنسان بين أقرانه بمجتمعه، وفي القرآن الكريم نجد أن سورة الحجرات تُسمى بسورة الأخلاق لما اشتملت عليه من وصايا وتوجيهات راقية في التعامل بين الناس.
وصاحب الأخلاق الحميدة سواء كان رجل أو إمرأة يدخل القلوب دون أن يتكلم مكتفيًا بسلوكه وتصرّفاته التي تنبئ الآخرين عن صفاته الكريمة ونفْسه الطيبة ومعدنه الأصيل، وكل إنسان يُوزَن بمعدنه وخير الناس من زانته أخلاقه ورفعته بين من حوله، فقيمة الإنسان الحقيقية في أخلاقه ومبادئه لا في ماله ولا نسبه ولا جاهه.
ويكفينا أن نختم بقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في دعائه: “اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت.”
ummandar279@gmail.com



