الثقافي

الاستثمار الحقيقي… الأبناء قبل المباني

عبد الله بن سالم المعولي

إذا اراد شخص التجهيز لمشروع منزل خاص او مبنى تجاري تجده يتابع المشروع في كل وقت ، وتلاحظ عليه علامات التعجب النفسي والبدني والإعياء التام لاستكمال المشروع، ولكن هنا اتسأل هل هذا العناء وهذا الاهتمام والتفكير يتم في الاهتمام بالإعداد لافضل استثمار وهو استثمار العنصر البشري إلا وهم أبناؤه هل يبذل ذلك الوقت والجهد والتفكير والتخطيط لمستقبل حياتهم ، وهل أعد العدة لهم ويعدهم للمستقبل ولمواجهة تحديات الحياة ،طبعا ليس ذلك تعميما على جميع أولياء الأمور ولكن بحكم وجودي في الحقل التربوي وبالأخص بالمدارس اجد قليلا جدا من يخطط لذلك . الهدف الأساسي توفير الحاجات الأساسية من ماكل ومشرب واحتياجات مادية فقط، اين بناء الشخصية وجوانب الشخصية المختلفة ، دائما الرد ليس لدي الوقت أخرج من الساعة وارجع الساعة .

اين الوقت للحوار مع الأبناء ؟، اين التخطيط للتواصل معهم لفتح باب الحوار والمناقشة فيما يخصهم ومايواجهونه من تحديات تعيق تقدمهم وتحقيق أهدافهم إن كان ثمة من أهداف اشترك الوالدان معهم لتحقيقها . فعلا في هذا الزمان وهذا الوقت يحتاج الأبناء إلى مساحة من الحوار وأرجو أن يتم وضع خطة للتواصل ولو ساعة واحدة فقط في الأسبوع ، يجتمع فيها الوالدان والأبناء ، ويجعلون الأبناء هم من يديرون هذا الحوار لتربيتهم وتعويدهم على إدارة الحوار مهارة من مهارات قيادة المستقبل . وتدريبهم على مجموعة من مهارات المستقبل واحترام الرأي والرأي الآخر ، وإدارة وقت الحوار ، وتوزيع النقاش بين أفراد الأسرة . في أحد لقاءاتي بأولياء أمور الطلبة وبعد مرور إحدى عشر عاما على جلوس ابنه بمقعد الدراسة تحاورت معه في موضوع شخصية ابنه وقال حقيقة وفرت لهم كل شي ولكن لم اجد الوقت لصقل شخصيتهم ، فمتى ياترى سيجد الوقت لصقل شخصية ابنه وبعد مرور تلك السنوات . ارجو من جميع الآباء والأمهات الاهتمام بجانب تطوير مهارات المستقبل لأبنائهم والسعي نحو إلحاقهم بالدورات والتدريب المستمر ، كما أرجو أن تكون هذه الحلقات والدورات التدريبية عملية أكثر مما هي نظرية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى