الثقافي

الرجل الغامض… نادية 2

فايل المطاعني

حين تسيطر الأنانية على روح الإنسان، يتحول ذلك الكائن البشري إلى وحش في هيئة بشر.

دخل رجل من بوابة المستشفى مسرعاً، يتعثر في خطواته وكأن شيئاً ما يطارده. بدا عليه الهلع والخوف، لكن ملابسه الأنيقة وطلّته الراقية، ووجهه المشرب بحمرة خفيفة، كانت تروي قصة مختلفة. لحية مشذبة بعناية، يتداخل فيها البياض مع السواد بتناغم لافت، حتى يخيل لمن يراه أنها قد صُبغت خصيصًا بهذا الشكل.

اتجه مباشرة إلى صالة الاستقبال، حيث يجلس شابان؛ الأول كان منغمساً في قراءة صحيفة رياضية، يتابع بشغف أخبار فريقه الأوروبي المنتصر في مباراة الأمس.

أما الآخر، فقد انشغل بهاتفه، يقلبه بتأفف، ويلقي بنظرات جانبية نحو زميله، بينما تتجول عينه الأخرى بين الزائرات الداخلات إلى المستشفى.

قال الرجل بنبرة مهذبة: – السلام عليكم.

لم يتلقّ أي رد.

فطرق بخفة على الطاولة، مما جعل الشاب الأول ينتبه فجأة، فاعتدل في جلسته وبدأ بالاعتذار:

– آسف، كنت منشغلاً بقراءة…

لكن الرجل قاطعه دون اهتمام، وسأل مباشرة:

– أين أجد الدكتورة بدرية؟

بدت علامات الدهشة على وجه الشاب، لكنّه وقف سريعًا وأشار بيده نحو الأرضية الملوّنة قائلاً:

– اتبع اللون الوردي، سيقودك إلى الممر، ثم انحرف يميناً، ستجد مكتب الدكتورة بدرية… ثالث مكتب على اليمين.

وقبل أن يُكمل الشاب جملته، كان الرجل قد انطلق يتبع خطوط اللون الوردي المزخرف على أرضية المستشفى، دون أن ينطق بكلمة.

لكنّه ترك خلفه أثرًا لا يُنسى… رائحة عطره الفرنسي الفاخر (Suave)

تعليق الشاب وهو يسند ذراعه على كتف زميله: يا له من رجل غامض…

يتبع…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى