النصوص

ارسمِي الثلوج

مزنة البلوشية

سماءٌ صافية ونجومٌ متلألئة وقمرٌ يضيء الحياة بنوره الوهاج الساطع في ظلمات الليل…. وحينما يطل علينا يومٌ جديد وتشرق الشمس بخيوطها الذهبية بإشراقةِ الأملٍ، تتضح لنا الطرقات الجديدة في صباحات الفجر ليذهب كلٌّ منّا إلى عمله لجلب رزقه وقوت يومه وسكون ذلك المنزل يحمل روحًا كلها أمل للكلِّ…. والعائلةٍ لها نمطٌ معين ينسج ذكرياتٍ لا تُنسى ولحظاتٍ مملوءةً بالفرح والسعادة وبعضها مليءٌ بالإثارة والبهجة…. وبعضها بالحزن والأسى على ذكريات الأطلال القديمة.

في بيتٍ جميلٍ يلفه هدوء الحياة تربّى فيه ثلاثةُ أبناءٍ أبطال خالد وأحمد وحسن وفتاةٌ كزهرة الأرجوان اسمها زينة، زينة هي أكبر إخوتها وبعد إعدادها لمائدة الإفطار تذهبُ إلى المدرسة كلَّ يوم بخطواتٍ يملؤها الفرح والبسمة تداعبُ خطواتِها نسماتُ الرياح لتجعل رحلتَها جميلةً رغم مشقّات الطريق ومتاعبه التي تسلكه في متاهات الحياة، زينة فتاةٌ خجولة وطيبة القلب وقليلة الكلام ولكنها شديدة الذكاء، لم تكن لتتحدث إلا بما يجعل الآخرين يفكرون فيما قالت، وعلى الرغم من حداثة عمرها في المرحلة الابتدائية وطلبت المعلمة من جميع الأطفال في الصف أن يرسموا شجرةً في موسم الشتاء، فأبدع الجميع في رسم تلك الشجرة لكن زينة قدّمت ورقتها بيضاءَ إلى المعلمة، فقالت المعلمة “أين الشجرة يا زينة”؟ فأجابتها “موجودةٌ يا معلمتي ولكنّ الثلوجَ غطّتها بأكملها فاختفت باللون الأبيض، ألا ترين أنّ الورقةَ بيضاءُ بلون الثلوج في الشتاء”؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى