
في الزمان البعيد، كان لدي أغنية. أغنيتي التي كنت أرددها في الصباحات الباردة، وفي الأمسيات الممطرة. كانت أغنيتي التي تنبع من قلبي، تحكي عن أماني لم تتحقق، وعن ذكريات لم تمح. في كل لحن، كنت أضع جزءًا من نفسي، وأتمنى أن تبقى تلك الأغنية حيّة في داخلي.
لكن مع مرور الأيام، اختفت. لم أعد أسمع تلك الأغنية في عقلي كما كنت أفعل. كانت الكلمات تتلاشى، اللحن يتفكك، ومعه شعرت بشيء في داخلي ينكسر. ربما كنت قد ابتعدت عن هذه الأغنية في سعيي وراء أشياء أخرى. ربما كنت قد نسيتها وسط مشاغل الحياة.
لكن في لحظة واحدة، في قلب الهدوء، في اللحظات التي تسرقها الذكريات، اكتشفت أن تلك الأغنية لم تختفِ تمامًا. كانت قد استقرت في مكان ما في أعماقي، بين أنفاسي. في بعض اللحظات، كانت تعود إليّ بصوت منخفض، كما لو أنها تهمس لي بأنني لم أفرط فيها تمامًا.
في تلك اللحظات، أدركت أن بعض الأشياء لا تضيع إلى الأبد. قد تكون مخفية تحت طبقات الزمن، لكنها تظل موجودة. ومع كل مرة أسترجع فيها ذكرياتي، كنت أسمع جزءًا من تلك الأغنية، كانت تُردد بصوت خافت في أعماق قلبي.



