مقالات

أَمْنُ الوَطَنِ مَسْؤُولِيَّةُ الجَمِيع

محمد الطويل

يقول جبران خليل جبران: (إن بُحتَ للرِّيحِ بأسرارك، فلا تَلُمِ الرِّيحَ إن باحتْ للشَّجَر).

الوطنُ كالإيمانِ عاطفةٌ سرِّيَّةٌ تعيشُ في قلبِ كلِّ واحدٍ مِنّا، ولكي نُحافِظَ على إيمانِنا العميقِ بهذا الوطنِ علينا أن نقفَ جميعًا في صفٍّ واحد، وأن يتحمَّلَ كلُّ واحدٍ مِنّا مسؤوليَّتَه تجاهَ أمنِ وطنِه.

قد يظنُّ البعضُ أنَّ المسؤوليَّةَ الأمنيَّةَ تقعُ على عاتقِ جهةٍ معيَّنة، أو بعضِ الجهاتِ المتَّصلةِ ببعضها، وهذا غيرُ صحيح. ففي ظلِّ هذه التقلُّباتِ التي نشهدها، وهذه الصراعاتِ المتواليةِ في منطقتِنا، يصبحُ كلُّ واحدٍ مِنّا مسؤولًا مسؤوليَّةً تامَّةً عن وطنِه وأمنِ وطنِه.

نقلُ الشائعاتِ إساءةٌ، ونقلُ الأخبارِ غيرِ الصحيحةِ التي لا مصدرَ موثوقًا لها إساءةٌ، ونشرُ بعضِ المقاطعِ التي قد تخدمُ جهاتٍ خارجيَّةً دون التأكُّدِ منها إساءةٌ، وتناقلُ الأخبارِ من هذا وذاك دون وعيٍ ودون تأكُّدٍ إساءةٌ للوطن.

اليومَ علينا أن نرتقيَ بأفكارِنا، وأن نُشاركَ ولاةَ أمرِنا المسؤوليَّة، وأن نكونَ عونًا لهم في اجتيازِ مرحلةٍ عصيبةٍ حتمًا ستنتهي، ولكن حتّى تنتهي فهناك قواعدُ في اللُّعبةِ علينا فهمُها وإدراكُها والوعيُ بها والعملُ ببنودِها، لا أن نجعلَها مجرَّدَ أرقامٍ نقرأُها ونعبرُ عليها بسلام.

خلفَ الحدودِ هناك من ينتظرُ خبرًا منك ومني: هل أصابت سهامُه مقصدَها أم أخطأت؟ يعرفُ ذلك منك ومني ومن الآخرين حينما ننشرُ مقطعًا مرئيًّا على مرمى السهام، فيرى خُذلانَه في إصابةِ الهدف أو دقَّتَه. ينتظرُ منَّا خبرًا مجانيًّا، من حيث لا نحتسب، نقدِّمه لخصمِنا على طبقٍ من ذهب؛ ليُعيدَ ويُكرِّرَ كَرَّتَه عابثًا ببلادِنا ومكتسباتِها، وضاربًا اقتصادَها، ويكونُ عدمُ وعينا هو السبب.

الوطنُ أمانةٌ في أعناقِ الجميع: الكبيرِ والصغير، والذَّكرِ والأنثى، والمواطنِ والمقيم. فتحمَّلوا مسؤوليَّةَ حملِ تلك الأمانة، ولا تُهدوا أيَّ طرفٍ خارجيٍّ ـ من غير قصد ـ معلوماتٍ قد تضرُّ بالجميع وتُلحقُ الضررَ بالجميع؛ فلا مستفيدَ من ذلك سوى ذاك الذي يتربَّصُ بنا، ويتربَّصُ من خلالِ هواتفِنا ليعرف: هل أصاب أم أخطأ في هدفه؟

كونوا مع الحدث، وارتقوا مع الأحداث، ولا تأخذْكم العاطفةُ إلى الإساءة ـ دون قصد ـ إلى وطنكم، ولا تأخذْكم حُسنُ النوايا إلى ما لا يُحمدُ عُقباه.

كلُّ واحدٍ منكم رجلُ أمنٍ على ترابِ هذا الوطن، وكلُّ واحدٍ منكم جنديٌّ وقائدٌ في أسرتِه وفي عائلتِه وفي مجتمعِه وفي وطنِه؛ كي تبقى عُمانُ شامخةً برجالِها، لا يمسُّها ـ بإذنِ الله ـ السوء، ولا تنبتُ على أرضِها النبتةُ السامَّة. وستبقى شامخةً للأبد، عنوانُها الأمنُ والأمان، مهما تلاطمتِ الأمواجُ أو عصفت رياحُ الزمن، يقودُها رُبّانٌ حكيم: جلالةُ السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه، وسدَّد على طريق الخير خُطاه.

حفظَ اللهُ بلادَنا الحبيبة سلطنة عُمان من كلِّ سوء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى