الثقافي

أنواع الدبلوماسيات ودور سلطنة عُمان الرائد في ترسيخ السلام

عبد العزيز بن علي الخروصي

منذ فجر التاريخ كانت سلطنة عُمان حاضرة في المشهد الدولي، بسياسة قوامها الحكمة، ولسانها الحوار، وغايتها ترسيخ السلام والعيش المشترك.

لم تكن الدبلوماسية عند العُمانيين مجرد وسيلة للتواصل مع العالم، بل كانت نهجًا راسخًا يعكس عمق الحضارة وسمو القيم.

فيما يلي عرض لأبرز أنواع الدبلوماسيات التي مارستها سلطنة عُمان عبر تاريخها، وما أسهمت به في بناء عالم أكثر تفاهمًا واستقرارًا:

١. الدبلوماسية السياسية

تمثّل الدبلوماسية السياسية عماد السياسة الخارجية، وقد تميّزت عُمان منذ القدم بموقفها الثابت في عدم التدخل في شؤون الغير، والالتزام بالحياد الإيجابي، ومنذ عهد الإمام أحمد بن سعيد وحتى العصر الحديث، ظلّت عُمان صديقة الجميع وسيطة الخير، وجسرًا للسلام، كان لها دور فاعل في تهدئة التوترات الإقليمية، وسعت إلى رأب الصدع في قضايا شائكة، فحظيت بثقة المجتمع الدولي، واحتُرمت كدولة ذات صوت هادئ وحكيم.

٢. الدبلوماسية الاقتصادية

رأت سلطنة عُمان في الاقتصاد وسيلة للتقارب لا للمنافسة، ففتحت موانئها منذ قرون للتبادل التجاري، ومدّت جسور التعاون الاقتصادي مع جيرانها ومع القوى العالمية، من شرق إفريقيا إلى الهند وفارس، وفي العصر الحديث اعتمدت سلطنة عُمان على شراكات استراتيجية، واتفاقيات تنموية، وسعت لتنويع مصادر الدخل، فأصبحت بيئة جاذبة للاستثمار، ومثالًا على الاقتصاد المتوازن المنفتح.

٣. الدبلوماسية الثقافية

الثقافة كانت ولا تزال أداة ناعمة في يد عُمان؛ إذ حرصت على نشر تراثها الأصيل، من خلال المعارض والمراكز الثقافية والمشاركات الدولية، وقدّمت للعالم صورة مشرقة عن الإسلام المعتدل والحضارة العُمانية المتسامحة، ومثّلت المخطوطات العُمانية، والفنون، والأزياء، واللغة، منابر حوار مع الشعوب، ورسائل مودة عابرة للحدود.

٤. الدبلوماسية العامة

سعت سلطنة عُمان إلى تعزيز حضورها في أذهان الشعوب لا الحكومات فقط، فدعّمت التواصل المباشر مع المجتمعات العالمية، من خلال الإعلام، والتبادل الثقافي، والابتعاث، وبرامج الحوار، وهو ما ساعد في بناء صورة ذهنية راسخة عن سلطنة عُمان بوصفها بلدًا آمنًا، منفتحًا، يحترم التنوع الثقافي.

٥. الدبلوماسية الرقمية

مع تطوّر الوسائل الحديثة استثمرت عُمان في الفضاء الرقمي، لتعزيز رسائلها الخارجية وتبنّت خطابًا راقـيًا عبر المنصات الإلكترونية، يوصل رؤاها ومواقفها بشكل مباشر.

ويُعد هذا الامتداد الرقمي امتدادًا حديثًا لحكمة السياسة العُمانية التقليدية.

٦. الدبلوماسية العسكرية

رغم أن سلطنة عُمان لم تكن يومًا دولة معتدية، إلا أن قوتها العسكرية كانت دومًا أداة ردع وحماية للسيادة. واعتمدت على التوازن العسكري دون استفزاز، وساهمت في مهمات إنسانية وأممية، لتؤكد أن القوة حين تُقرن بالحكمة تكون مصدر أمن لا تهديد.

٧. الدبلوماسية العلمية

دعمت سلطنة عُمان التبادل العلمي والأكاديمي، وشاركت في محافل دولية تعنى بالعلم والابتكار، وعقدت شراكات بحثية مع جامعات ومراكز متقدمة. فكانت العلوم أحد محاور سياستها في التعاون الدولي، بما يخدم التنمية والبشرية معًا.

٨. الدبلوماسية الإنسانية

لم تتأخر سلطنة عُمان يومًا عن نجدة المنكوبين، سواء في الكوارث الطبيعية أو الأزمات السياسية، وقدّمت مساعدات طبية وإغاثية لدول متعددة، دون اعتبارات سياسية، انطلاقًا من مبدئها الأصيل الإنسان أولًا.

كما لنا من التاريخ مواقف، الإمام الصلت بن مالك الخروصي عندما أغاث سُقطرى، والإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي حينما أغاث البصرة وغيرها من المواقف.

٩. الدبلوماسية الدينية

بخطابها الإسلامي المعتدل وبحضور لا مذهبي بل وسطي، كانت عُمان منارة للسلام الروحي، وجمعت بين المذاهب ودعت إلى حوار الأديان، وكان لعلمائها ومفكريها حضور في ساحات الفكر الإسلامي المتزن، الرافض للتطرف والغلو.

١٠. الدبلوماسية الوقائية

واحدة من أنبل صور السياسة العُمانية، إذ سعت سلطنة عُمان إلى احتواء النزاعات قبل أن تنفجر، وكان لها أدوار مشهودة في تهيئة أجواء التفاهم بين أطراف متخاصمة، بعيدًا عن الإعلام والضجيج، وهذه الدبلوماسية الاستباقية هي سر كثير من نجاحاتها.

١١. الدبلوماسية البرلمانية

من خلال مجلس عُمان بشقّيه فعّلت سلطنة عُمان علاقاتها مع البرلمانات الدولية، وتبادلت الزيارات والآراء التشريعية؛ لتكون حاضرة في صناعة القرارات الدولي وتُظهر وجهها الديمقراطي الدستوري.

١٢. الدبلوماسية الشعبية

الشعوب قادرة على بناء السلام من القاعدة، وقد دعّمت سلطنة عُمان الوفود الأهلية والمبادرات الشعبية والملتقيات الشبابية، لتكون صوت المواطن العُماني سفيرًا ناطقًا في العالم، ولينقل روح التسامح والبساطة الأصيلة.

١٣. الدبلوماسية البيئية

أولت سلطنة عُمان اهتمامًا بالغًا بالبيئة، فأنشأت محميات ووقّعت اتفاقيات حماية المناخ، وساهمت في مؤتمرات بيئية دولية، وكان نهجها في التوازن بين التنمية والحفاظ على الطبيعة موضع إشادة عالمية.

١٤. الدبلوماسية الرياضية

الرياضة كانت أداة تواصل وتفاهم بين الشعوب، وقد شاركت سلطنة عُمان في بطولات دولية، واستضافت فعاليات رياضية مرموقة، كانت بمثابة جسور تواصل وتعارف بين شباب العالم.

١٥. الدبلوماسية الصحية

لقد تجلى دور سلطنة عُمان بوضوح خلال جائحة كوفيد–١٩، إذ تعاونت مع دول ومنظمات، وقدّمت مبادرات مشتركة، وأدارت ملفها الصحي باحترافية عالية، ما جعلها نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات الصحية.

وللحديث بقية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى