
نعيش كثيرًا… ولا نرى أنفاسنا، نمشي في الحياةِ كما لو كنّا نحمل أجسادًا فقط، لكن الحقيقة أعمقُ من الخطى،
أنفاسنا هي رسائلُ الروح، تبوح حين نصمت، وتنزف حين نظن أننا بخير.
كم من مرةٍ تنفّستُ الوجع ولم يشعر بي أحد؟
كم من مرةٍ شهقتُ فرحًا، لكنّ الملامحَ أخفت زهوها؟
الأنفاس لا تُدوَّن، ولا تُؤرَّخ،
لكنّها تعرف كل ما مررنا به.
الهواء الذي مرّ في صدري حين اشتقت، حين خفت،
حين بكيت، حين ظننت أنني لن أُكمل
هو وحده من كان يعرفني.
أنفاسنا… ليست مجرّد هواء، هي ذاكرةٌ خفيّة، تحملُ بصمة اللحظات، وترتجف حين نكذب على أنفسنا.
في هدأة الليل، حين يسكن كل شيء، وتخفت الأصوات، أسمع أنفاسي، كأنها تسألني:
هل أنت ما زلتَ أنت؟
هل ما زلتَ تؤمن بالضوء بعد كل هذا العتم؟
نعم، لستُ كما كنت، لكنني ما زلتُ أتنفّس، وما دام هناك نفسٌ
فثمّة حكاية لم تنتهِ بعد.



