أمين عام الاتحاد الدولي للصحفيين في حديث خاص لمجلة التكوين
مفهوم حرية الصحافة ليس اختراعًا جديدًا، وهي من أوليات النقاش بمؤتمر مسقط

التكوين: سعيد النعماني
ينطلق غدًا مؤتمر الاتحاد الدولي للصحفيين “الكونجرس” الـ 31، واجتماعاته المقرر انعقاده بمسقط خلال الفترة من 31 من مايو 2022 وإلى 3 من يونيو 2022، حيث يرعى انطلاقته صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد وذلك بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض، التي سيفتتح بها مجموعة من القاعات التي سيعقد فيها العديد من الاجتماعات، منها قاعات بأسماء القارات لعقد اجتماع القارات، وقاعات للجان الاتحاد.
يحضر هذا المؤتمر حوالي 300 من القيادات والقامات الصحفية من مختلف دول العالم، حيث وافق الاتحاد على استضافة السلطنة لهذا المؤتمر وفق عدد من المعايير وهي 12 معيارا يركز عليها الاتحاد بحزم كبير، منها الأنظمة والتشريعات بالدولة، والنظام السياسي للدولة داخليا وخارجيا، ومن المعايير ملاحقة الصحفيين والسجناء السياسيين، إضافة إلى حالة السجون، والحالة الإنسانية الاجتماعية، ورصيد الدولة من الإنجازات، ويقيم كل معيار بدقة، وفي حين وجود مستوى متدنٍ من أي معيار في الدولة التي تتقدم بطلب الاستضافة، فلن تقبل استضافة المؤتمر فيها، وبلغت نسبة تصويت الدول الأعضاء بالاتحاد الدولي لصالح استضافة سلطنة عمان 98 %، فقد تم تصويت جميع الدول للسلطنة باستثناء الدول الاسكندنافية.
التقت التكوين بطوني بيلانجر الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين وحاورته حول الاتحاد ومؤتمر مسقط فقال: يُعد الاتحاد الدولي للصحفيين أكبر منظمة عالمية للصحفيين، يمثل أكثر من 600000 إعلاميا منضويين في 187 نقابة وجمعية من 150 دولة حول العالم. وهو المنظمة التي تتحدث باسم الصحفيين داخل نظام الأمم المتحدة وضمن الحركة النقابية العالمية. وتأسس العام 1926 في باريس ثم أعيد تأسيسه مرة أخرى عام 1946، واستقر على شكله الحالي بعد إعادة تأسيسه للمرة الثالثة عام 1952.
وقال: يسعى الاتحاد الدولي للصحفيين للعمل والتحرك على المستوى الدولي للدفاع عن حرية الصحافة والعدل الاجتماعي من خلال اتحادات صحفيين قوية، وحرة، ومستقلة. ويقود الاتحاد الدولي للصحفيين حراكًا جماعيًا لدعم نقابات الصحفيين في كفاحهم من أجل الحصول على أجور عادلة وظروف عمل لائقة والدفاع عن حقوقهم العمالية. ولا يتبنى الاتحاد الدولي للصحفيين توجها سياسيا معينا، ولكنه يروج لحقوق الإنسان، والديمقراطية، والتعددية. ويعارض الاتحاد الدولي للصحفيين كل أنواع التمييز ويدين استخدام الإعلام للأغراض الدعائية أو للترويج للتعصب وعدم التسامح والصراع. ويؤمن الاتحاد الدولي للصحفيين بحرية التعبير السياسي والثقافي ويدافع عن العمل النقابي وباقي الحريات الأساسية للإنسان. ويناضل الاتحاد الدولي للصحفيين من أجل المساواة بين الجنسين في جميع هياكله وسياساته وبرامجه. ويقدم الاتحاد الدولي للصحفيين دعمه للصحفيين واتحاداتهم كلما خاضوا مواجهة دفاعا عن حقوقهم العمالية والمهنية كما وقام بتأسيس صندوقا دوليا للسلامة المهنية يقدم دعما انسانيا للصحفيين المحتاجين.
وأضاف: تم اقرار سياسة الاتحاد الدولي للصحفيين من قبل المؤتمر العام “الكونجرس” الذي يجتمع مرة كل ثلاث سنوات. وتقوم سكرتاريا الاتحاد الدولي للصحفيين بمتابعة تنفيذ برنامج العمل بتوجيه من اللجنة التنفيذية المنتخبة. وعقد آخر مؤتمر عام للاتحاد الدولي للصحفيين في تونس بشهر جوان/ حزيران 2019. ويدعم مكتب الشرق الأوسط والعالم العربي التابع للاتحاد الدولي للصحفيين 21 نقابة واتحاد وجمعية صحفيين في هذه المنطقة. وليتمكن الإتحاد من الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمهنية للصحفيين وتعزيزها بأفضل شكل ممكن، يقيم تعاوناً وثيقاً مع المنظمات الإقليمية الرئيسية.
- الشعوب تعاني من حرية الصحافة المطلقة، وهل للاتحاد العالمي للصحافة دور أو خطة محددة لبرمجة وإعادة توجيه مسار هذه المنافذ الصحفية للحفاظ على أخلاقيات هذه المهنة؟
ان الأخلاق وعلم الأخلاق هي أسس مهنتنا، ومفهوم حرية الصحافة ليس اختراعًا جديدًا، فهو أحد أسس كل ديمقراطية جديرة بهذا الاسم، وبدون حرية الصحافة، لا توجد ديمقراطية.
وكما هو الحال في جميع مؤتمراتنا، وخاصة مؤتمر مسقط، ستكون حرية الصحافة في قلب مناقشاتنا. سيتبادل العديد من المندوبين من أكثر من 120 دولة تجاربهم، والتي غالبًا ما تكون صعبة، حيث تستخدم العديد من الحكومات سلطتها لتعريض حرية التعبير للخطر.
- مفهوم حرية الصحافة مفهوم مطول وغير واضح للحكومات والشعوب والصحفيين، ويفسرها الجميع حسب ذوقه.. الصحفي يرى أنه محروم منها.. الشعوب تعاني من نتائجها.. والحكومات ترى أن الصحافة أساءت استخدامها.
إنه مفهوم صعب للغاية ويتطلب الانفتاح من الجميع، ولكن لسوء الحظ، تُفضل العديد من البلدان عدم السماح بحرية الصحافة. أذكرك أن حرية الصحافة هي من الحقوق الأولى للمواطنين في الديمقراطية، ففي كل ديمقراطية، حيث توجد حرية حقيقية للصحافة، هناك ازدهار لشعبها. هذا أمر لا يمكن إنكاره وقد أثبت التاريخ ذلك، وهذا لا يحل جميع مشاكل البلدان، لكنه يسمح للسكان أن يكون لديهم قوة مضادة حقيقية، لتجنب انتهاكات الأقوياء، والتنديد بالفساد على وجه الخصوص.
- هل مؤتمر مسقط سيقدم تعريفًا أو تصورًا محددًا لمفهوم حرية الصحافة ويكون ملزماً لأعضائه على الأقل من حيث النهج والتنفيذ؟
ان مؤتمر مسقط سوف يؤكد على جميع مبادئه التأسيسية ويطالب مندوبيه بالدفاع عن المهنة أينما كانوا، يجب أن يعي ممتهن الصحافة بأنه يتحمل مسؤولية كبيرة فهو لا يمارس الصحافة دون وعي بمبادئها واخلاقياتها، إنه التزام وإنها مهمة. كبيرة
- يسير العالم بخطى سريعة نحو التحول الرقمي.. أين موقع الطباعة الورقية في ظل هذا التسارع؟ ومن وجهة نظرك، هل التحول الرقمي للمطبوعات والصحف في مصلحة الناس، أم أنه يُفتقد ثقافتهم ويحرمهم من متعة القراءة ويساهم في إقصاء العلم والثقافة؟
لم يعد التحول الرقمي جديدًا بعد الآن. يعمل الصحفيون في المجال الرقمي منذ 25 عامًا، على الرغم من أن التكنولوجيا تتغير كل يوم، لكن التكنولوجيا الرقمية مجرد وسيلة أخرى ظهرت بعد الطباعة والراديو والتلفزيون، ولا يزال جوهر الصحافة كما هو: الحصول على المعلومات، والتحقق منها، والتحقق منها ونشرها.
مهما كانت وسيلة النشر، يبقى عمل الصحفي كما هو.
- ان مؤتمر مسقط سوف يحضره عدد كبير من الصحفيين الذين يلتقون في مكان واحد من مختلف دول العالم.. كيف يمكن استثمار هذا اللقاء في نقل الخبرات الشخصية لكل صحفي والاستفادة منها في تنمية وتطوير الصحفيين الأقل خبرة في هذا الحقل؟
يدعم الاتحاد الدولي للصحفيين ونقاباته الصحفيين تطور العمل الصحفي ويجب أن يكون الصحفيون لديهم المقدرة على ممارسة المهنة في ظروف عمل جيدة، وأن يكونوا مدربين بشكل صحيح، وأن يحصلوا على أجر جيد مقابل ما يقومون به، ويجب عليهم اتباع أخلاقيات المهنة. سواء كانوا من فئة الشباب أو أولئك الأكثر علما وخبرة. فالأكبر سنًا ممن اكتسب خبرة عالية في الحقل الإعلامي يجب عليه أن ينقلها للأخرين بلا استثناء.
- البحث العلمي والدراسات الميدانية في مجال الصحافة قليلة جدا مقارنة بباقي العلوم الإنسانية.. ولا أعني الدراسات التي يجربها طلاب كليات الصحافة.. أعني المجتمع بأسره.
البحث العلمي موجود من خلال جامعات الصحافة التي تنتج دراسات ممتازة وتنشر تقارير عن حالة المهنة، وينشر الاتحاد الدولي للصحفيين عددًا من الدراسات كل عام أيضًا مع نقاباته وتظهر للأسف أن ظروف عمل الصحفيين آخذة في التدهور، ويمكن للجميع متابعتها على موقعنا.