الثقافي

التصنع في العلاقات

مزنة البلوشية

ظاهرة واسعة الانتشار في مجتمعاتنا العربية (وربما في كل المجتمعات البشرية)، يعني ببساطة أن يُظهر الإنسان في العلن شيئًا ويُخفي عكسه في السر، أو يقول ما لا يفعل، أو يمدح ما يكرهه، أو ينتقد ما يمارسه دون حياء، وللنفاق الاجتماعي أشكال منها الكيل بمكيالين حيث ننتقد ما نراه سيئا بشدة في المجالس، لكن إذا جاء دورنا نفعل الشيء نفسه أو أسوأ، ننتقد من يأخذ رشوة، لكن لو سنحت لنا الفرصة “نأخذ حقّنا” بأي طريقة، أما الشكل الثاني “الوجه الآخر” نبتسم في وجه شخص نكرهه بشدة، ونقول “نفسي أشوفه”، بينما نتمنى له الشر، نحضر عزاء أو فرح شخص لا نطيقه فقط “علشان الناس ما تتكلم”.

وهناك شكل جديد يُعرف بالنسوية والرجولة المزيّفة، فالرجل الذي يقول: “أنا ضد الرجعية”، وهو يضرب زوجته أو يمنع بناته من التعليم، والبنت التي ترفع شعار “الحرية الشخصية”، لكنها أول من تحاكم غيرها على لباسها أو خيارات حياتها.

ونجد البعض يسأل نفسه لماذا ينتشر النفاق الاجتماعي بهذا الشكل؟

المجتمع “يخنق” الفرد الخوف من “كلام الناس” أحيانًا أقوى من الضمير، وغياب المحاسبة الحقيقية الكذب والرياء بلا عقاب اجتماعي أو قانوني واضح، وانتشار ثقافة “الوجه والعتبة” المهم الشكل الخارجي ولو كان الداخل خرابًا، والفقر والصراع على الموارد الذي يدفع الناس للتملق والنفاق بحثًا عن فرصة أو منصب أو مال، وضعف التربية الأخلاقية نربي على “الخوف من الناس” أكثر من الخوف من الله أو من الضمير، ثم نجد النتيجة؟ مجتمع يعيش في توتر دائم، الثقة فيه شبه معدومة، القلوب ممتلئة بالحقد المكبوت، وكل شخص يرتدي قناعًا مختلفًا بحسب الموقف، والأخطر أن يصبح النفاق “طبيعيًا”، بينما يُنظر إلى الصدق على أنه غباء أو سذاجة أو “ما يعرف يعيش”، ولكن السؤال الذي يظل مفتوحًا “هل يمكن للإنسان أن يعيش بصدق تام في مجتمع يعاقب الصراحة ويكافئ النفاق؟

أم أن بعض أشكال النفاق “اضطرار اجتماعي” لا مفر منه؟”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى